ليبيا سات,اكبر منتدى ليبى فى عالم الستايلات  

العودة   ليبيا سات,اكبر منتدى ليبى فى عالم الستايلات > اسلاميات > المنتدى الإسلامي العام

المنتدى الإسلامي العام لنشر الوعي الإسلامي ومناقشة قضايا المسلمين وهمومهم

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-19-2012, 01:10 PM   #11 (permalink)
:: كبار الشخصيات ::
 
الصورة الرمزية hamdi-8
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: Libya
المشاركات: 7,052
hamdi-8 is on a distinguished road
افتراضي رد: منبر الجمعة (خطب صلاة الجمعة ) متجدد

خطبتى صلاة الجمعة 19/10/2012م بعنوان ( الـحـج المـبـرور )

خطبتى صلاة الجمعة بعنوان :


( الـحـج المـبـرور )


ألقاها فضيلة الأخ الشيخ / نبيل بن عبدالرحيم الرفاعى

أمام و خطيب مسجد التقوى - شارع التحلية - جدة
و سمح للجميع بنقله إبتغاء للأجر و الثواب


الخطبة الاولى



الحمد لله الذي حثَّ على الحجِّ إلى بيته الحرام ، أحمده سبحانه و أشكره على الدّوام ،

و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك ، القدّوس السلام ،
و أشهد أنّ سيّدنا و نبيَّنا محمّدًا عبده و رسوله خير من صلّى و حجّ و صام،
صلّى الله عليه و على آله و صحبه ما صام صائمٌ و حجّ حاجّ و لله قام .
أما بعد
فأتقوا الله أيها المسلمون ، فالتقوى خير زاد ليوم المعاد ، و بها يصلح الله أمورَ العباد ،
{ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً }
[الطلاق: 4] .
أيها المسلمون : العبادة أعظم كرامة يُكرم الله بها العابدين ، و يرفع بها المتقين ،
بالعبادة تستنير القلوب ، و تتهذَّب النفوس ، و تتقوّم الأخلاق ، و تصُلح العقول ،
و تزكو الأعمال ، و تُعمر الحياة بالصلاح و الإصلاح ، و تُرفَع الدرجات في الجنات ،
و تُكفَّر السيئات ، و تُضاعف الحسنات .
و إن من رحمة الله و حكمته و كمال علمه أن شرع العبادة لإصلاح النفس البشرية ،
فشرع العبادات المتنوِّعة ؛ الصلاة و الزكاة و الصيام و الحج و غير ذلك ؛
لتتكامل تربية الإنسان و تطهيره من جميع الوجوه ،
قال الله تعالى :
{ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ
وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }
[المائدة: 6] .
و الحج ركن من أركان الإسلام ، جمع الله فيه العبادة القلبية بالإخلاص و غيره ،
و جمع الله فيه العبادة المالية و القولية و الفعلية ،
و الحج و زمنه تجتمع فيه شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدًا رسول الله ،
أعظم ركن في الإسلام ، و تجتمع فيه الصلاة و إنفاق المال ، و الصيام لمن لم يجد الهدي ،
و الأمر بالمعروف ، و النهي عن المنكر ، و الصبر و الحِلم ، و الشفقة و الرحمة ،
و التعليم للخير و البر ، و جهاد النفس و نحو ذلك ، و إجتناب المحرمات .
و الحج آية من آيات الله العظمى على أن ما جاء به محمد صلى الله عليه و سلم هو الدين الحق ،
فلا تقدِر أيّ قوة في الأرض أن تجمع الحجاج كل عام من أطراف الأرض
و من جميع أجناس البشر و طبقات المجتمعات و أصناف الناس بقلوب مملوءة بالشوق و المحبة ،
يتلذذون بالمشقات في الأسفار ، و يفرحون بمفارقة الأهل و الأصحاب و الأوطان ،
و يحسّون أن ساعات الحج أسعد ساعات العمر ، و يعظمون مشاعر الحج بقلوبهم ،
{ وَأَذّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَىٰ كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلّ فَجّ عَميِقٍ *
لّيَشْهَدُواْ مَنَـٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ
عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْبَائِسَ ٱلْفَقِيرَ }
[الحج: 27، 28] .
ذكر المفسرون
عن ابن عباس رضي الله عنهما
[ أن الله لما أمر خليله إبراهيم عليه الصلاة و السلام أن يؤذن في الناس بالحج قال :
يا رب ، كيف أبلّغ الناس و صوتي لا ينفذهم ؟ ! فقال : نادِ و علينا البلاغ ،
فقام على مقامه ، و قيل: على الحِجْر ، و قيل: على الصفا، و قيل: على أبي قبيس ،
و قال : يا أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتًا فحجوه ،
فيقال : إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض ،
و أسمع من في الأرحام و الأصلاب ، و أجابه كل شيء سمعه من حجر و مدر و شجر ،
و من كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة ] .
لبيك اللهم لبيك .
أيها المسلمون ، أخلصوا النية لله تعالى في حجكم ،
و أقتدوا بسيد المرسلين صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم ، في أعمال الحج ،
فقد قال عليه الصلاة و السلام :
( خذوا عني مناسككم )،
ليكون حجكم مبرورًا ، و سعيكم مشكورًا ،
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :
( من حج فلم يرفث و لم يفسق رجع كيوم ولدته أمه )
رواه البخاري و مسلم ،
و عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أيضًا
أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :
( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، و الحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة )
رواه البخاري و مسلم،
و عن أم المؤمنين أمنا السيدة / عائشة / رضي الله عنها و عن أبيها قالت :
[ قلت : يا رسول الله ، نرى الجهاد أفضلَ العمل ، أفلا نجاهد ؟!
فقال صلى الله عليه و سلم :
( لا ، و لكن أفضل الجهاد حج مبرور ) ]
رواه البخاري .
و الحج المبرور هو الذي أخلص صاحبه النية فيه لله تعالى ،
و أدى مناسكه على هدي رسول الله عليه أفضل الصلاة و ازكى السلام ،
و أجتنب المعاصي و أذية المسلمين ، و لم يجامع أهله في وقت لا يحل له ،
و حفظ لسانه من اللغو و الباطل ، و كانت نفقته حلالاً ، و أنفق في الخير بقدر ما يوفقه الله تعالى ،
فإذا جمع الحجُّ هذه الصفات كان مبرورًا مقبولاً عند الله عز وجل ، و الحج يهدم ما قبله .
و على الحاج أن يتعلم ما يصح به حجه ، و يسأل عن أحكام الحج العلماءَ ،
و ليحرص أشدَّ الحرص على الإتيان بأركان الحج ؛ لأنه لا يصح الحج إلا بها ،
و هي الإحرام و المراد به الدخول في النسك ، و الوقوف بعرفة و هو أعظم أركان الحج ،
لقوله صلى الله عليه و سلم :
( الحج عرفة ) ،
و طواف الإفاضة ، و السعي على الأرجح ، و عليه أن يقوم بواجبات الحج ،
لا يترك منها شيئًا ، و واجبات الحج : الإحرام من الميقات المعتبر له ،
و الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس ، و المبيت بمزدلفة ، و الرمي ،
و الحلق أو التقصير ، و المبيت بمنى ، و الهدي لمن يلزمه الهدي ، و طواف الوداع .
و يستحب للحاج الاستكثار من أفعال الخير ، و كثرة التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة ،
و يكثر من تلاوة القرآن ، و يتضرع بالدعاء ، و لا سيما يوم عرفة ؛
يقول صلى الله عليه و سلم :
( خير الدعاء دعاء عرفة ، و خير ما قلت أنا و النبيون قبلي يوم عرفة :
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك و له الحمد ، و هو على كل شيء قدير ) ،
و يحفظ لسانه من الغيبة و الباطل ،
فقد كان بعض السلف إذا أحرم كأنه حية صماء ، لا يتكلم إلا بخير، و لا يخوض فيما لا يعنيه ،
و يبتعد عن المشاجرات و الخصومات و المجادلات و الضوضاء ،
و يواظب المسلم على التكبير المقيد ، و يبدأ وقته بعد فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق ،
و للحاج يبدأ بعد ظهر يوم العيد إلى عصر آخر أيام التشريق ،
و صفته :
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ،
و الله أكبر الله أكبر و لله الحمد .
و يستحب للحاج و غيره المسارعة إلى كل خير و عمل صالح و بر في عشر ذي الحجة ،
فعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
( ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله من هذه الأيام )
يعني الأيام العشر ،
قالوا : يا رسول الله ، و لا الجهاد في سبيل الله ؟!
قال عليه الصلاة و السلام :
( و لا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه و ماله ،
فلم يرجع من ذلك بشيء )
رواه البخاري .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :
{ وَسَارِعُواْ إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوٰتُ وَٱلأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }
[آل عمران: 133] .
بارك الله لي و لكم في القرآن العظيم ، و نفعني و إياكم بما فيه من الآيات و الذكر الحكيم ،
و نفعنا بهدي سيد المرسلين و بقوله القويم ،
أقول قولي هذا و أستغفر الله العظيم لي و لكم و لسائر المسلمين من ذلك ذنب
فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ،
أحمد ربي و أشكره على نعمه العظيمة ، و آلائه الجسيمة ،
و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، القوي المتين ،
و أشهد أن نبينا و سيدنا محمدًا عبده و رسوله الصادق الأمين ،
اللهم صل و سلم و بارك على عبدك و رسولك محمد ،
و على آله و صحبه أجمعين .
أما بعد
فأتقوا الله أيها المسلمون ، أتقوا الله و أطيعوه ، و عظموا شعائر الله و لا تعصوه .
أيها المسلمون ، إن عشر ذي الحجة أفضل الأيام عند الله ،
سماها الله تعالى في كتابه الأيام المعلومات ،
كما فسرها أبن عباس رضي الله تعالى عنهما بذلك ،
فالذكر لله فيها مستحب في المساجد و الطرق و المجامع و الأسواق و الخلوات .
و في هذه العشر يوم عرفة ، فلئن فاتك ـ أيها المسلم ـ الوقوف بعرفة ، فقد شرع الله لك صيامه ،
عن أبي قتادة رضي الله عنه قال :
سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن صوم يوم عرفة ، قال :
( يكفر السنة الماضية و الباقية )
رواه مسلم ،
و عن أبن عمر رضي الله عنهما
عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :
( ما من أيام أعظم عند الله و لا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر ،
فأكثروا فيهن من التسبيح و التكبير و التحميد )
رواه أحمد ،
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ،
و الله أكبر الله أكبر و لله الحمد .
و كان أبن عمر و أبو هريرة رضي الله عنهم يخرجان إلى السوق في هذه العشر و يكبران ،
فيكبر الناس بتكبيرهما ،
كما رواه البخاري .
قال الله تعالى :
{ ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَـٰتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي ٱلْحَجّ
وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ وَٱتَّقُونِ يأُوْلِي ٱلأَلْبَـٰبِ }
البقرة: 197].
تمسكوا بآداب الإسلام المثلى و أخلاقه العليا ،و أجعلوا الحج توبة لما بعده من حياتكم ،
و صلاحًا و تقوى لما يُستقبل من أمركم ، و ندمًا على ما فات من أعماركم ،
و أحمدوا الله تعالى و أشكروه على نعمة الأمن و الإيمان ،
و على ما سخر من الأسباب و أدر من الأرزاق ، و على ما سهل من الطاعات و العبادات ،
و أشكروه على ما صرف من العقوبات و الآفات .




ألا فاتقوا الله عباد الله ، و الزَموا السنّة ، و اغتنِموا الأيّامَ الفاضلة ،

فما أسرعَ تقضِّيها ، و بادِروا الأعمار بالأعمال ، فالموت عمّا قليل سيلاقيها .
أسأل الله تعالى لي و لكم الهدى و التّقَى و العفافَ و الغنى .
هذا و أعلموا عباد الله أن الله قد أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه و ثنى بملائكته ثم أمركم به ،
فصلّوا و سلّموا على من أمركم الله بالصلاة عليه في محكَم التنزيل
فقال جلّ مِن قائل سبحانه :
{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }
[الأحزاب:56] .
اللهم صلِّ و سلم و بارك على عبدك و رسولك سيدنا محمد
و على آله الطيبين الطاهرين و على أزواجه أمهات المؤمنين
و أرضَ اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين : أبي بكر و عمر و عثمان و علي ،
و عن الصحابة أجمعين و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ،
و عنَّا معهم بعفوك و إحسانك و جودك يا أكرم الأكرمين يا أرحم الراحمين .
و قال عليه الصلاة و السلام فيما أخرجه مسلم في صحيحه :
( مَن صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه بها عشرًا ) .
فاجز اللّهمّ عنّا نبيّنا محمّدًا صلى الله عليه و سلم خيرَ الجزاء و أوفاه ،
و أكمله و أثناه ، و أتمَّه و أبهاه ، و صلِّ عليه صلاةً تكون له رِضاءً ،
و لحقِّه أداءً ، و لفضلِه كِفاء ، و لعظمته لِقاء ، و تلقى منك سبحانك قبول و رضاء ،
يا خيرَ مسؤول و أكرمَ مأمول يا رب الأرض و السماء .
اللّهمّ إنّا نسألك حبَّك ، و حبَّ رسولك محمّد صلى الله عليه و سلم ،
و حبَّ العملِ الذي يقرّبنا إلى حبّك .
اللهم اجعل حبَّك و حبَّ رسولك صلى الله عليه و سلم أحبَّ إلينا
من أنفسنا و والدينا و الناس أجمعين .
اللّهمّ أعِزَّ الإسلام و المسلمين ، و أذلَّ الشركَ و المشركين ،
و أحمِ حوزةَ الدّين ، و أدِم علينا الأمن و الأمان و أحفظ لنا ولاة أمورنا ،
و رد كيد كل من أراد فتنة فى بلادنا فى نحره أو فى أى من بلاد المسلمين
اللهم أمنا فى أوطاننا و أصلح أئمتنا و ولاة أمورنا ،
اللهم و أنصر عبادَك المؤمنين فى كل بقاع الأرض و أحفظهم





اللهم أحقن دماء المسلمين فى كل مكان و أحفظهم بحفظك

اللهم أرحم موتاهم و أشف مرضاهم و اجمع شملهم و شتاتهم .
اللهم أحفظ أخواننا المسلمين فى الشام و مينامار و جميع بلاد المسلمين ،
اللهم أحقن دمائهم و صن أعراضهم و أحفظهم و أموالهم و أولادهم .


ثم الدعاء بما ترغبون و ترجون من فضل الله العلى العظيم الكريم


أنتهت






و لا تنسونا من صالح دعاءكم .

hamdi-8 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-27-2012, 01:01 AM   #12 (permalink)
:: كبار الشخصيات ::
 
الصورة الرمزية hamdi-8
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: Libya
المشاركات: 7,052
hamdi-8 is on a distinguished road
افتراضي رد: منبر الجمعة (خطب صلاة الجمعة ) متجدد

خطبة الجمعة 26/10/2012م (( عيد الأضحى ))
خطبة الجمعة 26/10/2012م ((عيد الاضحى ))

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وكل عام وأنتم بخير

خطبة عيد الأضحى
أعدها / عبدالله بن فهد الواكد

إمام وخطيب جامع الواكد بحائل



الخطبة الأولى

الحمد لله والله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر الله ولله الحمد.
أحمد الله وأشكره وأتوب إليه وأستغفره ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، عمَّ فضلُه العالمين ، ووسع إحسانُه الخلقَ أجمعين ، وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه ؛ بعثه اللهُ رحمةً للعالمين ، وجعلَ سنتَهُ نوراً للسالكين ، صلى اللهُ وسلمَ وباركَ عليهِ وعلى آلهِ وأصحابهِ المتقين ، والغرِّ الميامين ، وعلى التابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين
اللهُ أكبرُ الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
الله أكبرُ عددَ من طافَ بالبيتِ وكبَّر
واللهُ أكبرُ عددَ من حمدَ اللهَ واستغفر
الله أكبر عددَ من طافَ وسعى
ونحرَ ورمى ،
اللهُ أكبرُ عددَ من باتَ بمزدلفة وأفاضَ من عرفات ، الله أكبرُ عددَ ما ارتفعتِ الدعواتُ ، وكُفرت السيئاتُ ، الله أكبر عدد ما أهريقت الدماء في منى ، وما رميت الجمرات
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد
الله أكبرالقائل (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) ،
الله أكبر ، فكم من متضرع بالأمس قبل تضرعه ، وكم من دعاء صعد إلى السماء والعمل الصالح يرفعه ، وكم من حاج خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، وكم من صائم بالأمس قد غفر ذنبُه ولمُّه ، فلله الحمد على ما هدى ، ولله الحمد على ما أعطى
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد
أيها المسلمون: هذا اليوم العظيم هو يوم الحج الأكبر، وهو أفضل أيام السنة وهو خاتمة العشر المباركات ، هو الوسط بين أيام العشر وأيام التشريق، وكلها أيام ذكر وتكبير (وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) أيام التشريق ، أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى ، فما أعظم فضل الله تعالى علينا ،
اليوم يا عباد الله هو يوم الذكر والشكر، هو يوم الذبح والنحر، وهو يوم الحج الأكبر فأكثر أعمال الحجاج تكون فيه ، فيرمون ويهدون ويحلقون ويُحلِّون ويطوفون ويسعون ، قبل الله حجهم ، وأتم الله تفثهم .
أيها المسلمون : نفتتحُ هذاَ اليومَ بصلاةِ العيدِ ، ليعلمَ المسلمُ ، أنَّ أولَ فرحةٍ لهُ أنهُ مقيمٌ للصلاةِ ، مُقيمٌ لهذهِ الشعيرةِ العظيمةِ ، ساجد مخبت لله ، قالَ تعالى ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) ، أنت أيها المسلم محسود على ترددك على بيت الله ، واستقبالك لقبلة الله ، وحفاظك على الصلوات المكتوبة ، والزكوات المفروضة ، أنت محسود على الصيام والقيام ، محسود أن يختم لك بالتوحيد والخاتمة الحسنة ، ويختم لغيرك بالشرك والضلال ( والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم )
بعد هذه الشعيرة الكريمة ، تتقربون لله تعالى بضحاياكم ، هذه الأضاحي نعمة من ربكم سبحانه ، سخرها وأحلها لكم ، إشتريتموها ، وتتقربون بها ، وتذبحونها ، وتذكرون اسم الله عليها ، وتنتفعون بها ، كل ذلك بفضل الله وأمره ومع ذلك تؤجرون عليها ( لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ) فأي فضل أعظم من هذا الفضل ،
أيها المسلمون : أبشركم أنكم على سنة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم ، وما أعظم التمسك بها في مثل هذا اليوم ، الْبَرَاءُ بن عازب رضي الله عنه يروي لكم هذا الحديث وهو في الصحيحين قال رضي الله عنه : "خَطَبَنَا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النَّحْرِ فقال: " إِنَّ أَوَّلَ ما نَبْدَأُ بِهِ في يَوْمِنَا هذا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذلك فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا "
فإذا انقلبتم من مصلاكم ، فضحوا تقبل الله تعالى ضحاياكم ، وكلوا وتصدقوا وأهدوا منها ، وكبروا الله تعالى كما هداكم ، واشكروه على ما أعطاكم ، فإن ربكم غني عنكم ، وأنتم الفقراء إليه ، فاطلبوا فضله ومغفرته ، ولطفه ورحمته ،
أيها المسلمون: احمدوا الله الذي هداكم لما ضل عنه الآخرون ووفقكم لما خاب عنه الخائبون أنتم في نعمة قد حسدتكم عليها أمم الأرض ، حسدوكم على دينكم وقبلتكم وشعائركم واجتماعكم هذا ، وعلى عيدكم وحجكم (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ)
أيها المسلمون : بوادر الغيث وبواكير السحاب أنشى بها اللهُ قلوبَكم قبل حلول عيدكم ، قد أصاب بها رب العباد أرضكم ودياركم ، فالسحاب قد أظلكم والغيث قد أبلكم ، فما أجدر أن يقابل العطاء بالحمد والثناء ، نعمة الغيث تزيد بالشكر وتنقص بالكفر فإياكم وتنفير الخير بالذنوب وإياكم وصد الإحسان بالمعاصي ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا . يرسل السماء عليكم مدرارا . ويمددكم بأموال وبنين . ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا )
أيها المسلمون : إن لقرب الساعة ما ترون من مائج الفتن ، وعواصف المحن ، واعلموا أنكم في مأمن ما دمتم بالحق مستمسكون ، وعن الزيغ والضلال والفجور مبتعدون ، في هذا العيد نتذكر إخوانا لنا في الشام إخوانا لنا دينا ومعتقدا ، بغت عليهم يد الظلم والفساد وإهلاك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ، في كل يوم نرى ما يسوء وجه طاغية الشام من قتل النساء والأطفال والشيوخ ورجم البيوت بطريقة همجية وحشية ، يندى لها جبين الإنسانية ، والله لو كان في هذه البيوت والمساكن بهائم وحيوانات ، ما تجرأت يد الكافر فضلا على من يدعي الإسلام هدمها على رؤوس ضعفاء مستضعفين ، أخرجوا من ديارهم ظلما وعدوانا ، وشردوا تعسفا وطغيانا ، نسأل الله أن يرحم قلة حيلتهم وأن يرينا بمن بغى عليهم عاجل العقوبة ، فلا تغفلوا عنهم بما وسع الله عليكم من فضل ، أدعوا الله لهم فإن دعاء الرجل الصالح أمضى من رؤوس الأسنة ، نسأل الله ذا الفضل والمنة ، أن يعجل بفرجهم ، ويمكنهم ممن طغى وبغى عليهم .
أيها المسلمون : ما نسمعه وما نقرؤه وما نراه من تطاول أحفاد القردة وكلاب البشر وأذنابهم على مقام أشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم إنما هو نسج في الهواء وكدح في الهباء فلا وربك لن ينالوا إلا تحريك سعارة الغل والضغينة التي تغلي في قلوبهم ، أليسوا من قتل الأنبياء ومثل بالأصفياء ، فليس بمستغرب أن يطعن أولائك وأشباههم من المنافقين في رسولنا وديننا وأمتنا ، ويرموننا بالتخلف والرجعية ، ورب البرية ، من يبتغي غير شريعة الله وسنة رسول الله مسلكا فهو الرجعي المتخلف ، ورب البرية ، ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) فمهما حاول أولائك الرجس من خلال الفضائيات والإنترنت وسائر قنوات الإعلام توهين الدين في نفوس الناس ، و تحريفه وتعطيله ، و صدّ الناس عنه ، فإنما يردون حماة الدين وأسده المخلصين أمثالكم إلى حمى دينهم ليذودوا عنه
إنهم يحسدونكم أيها المسلمون على ما هداكم الله إليه ، يريدون تشويه الدين في أعينكم ، والتقليل من التمسك بالسنة في نفوسكم ، والتقليل من شأن العلماء الراسخين في العلم ، والحيلولة بينكم وبينهم ، والتقليل من شأن طاعة الله والرسول وأولي الأمر منكم ، فكيف تتساوي الضلالة والهدى ، والكفر والإيمان، والبدعة والسنة ، والطاعة والمعصية ، ( ولكم الويل مما تصفون )
الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
أيها المسلمون : إن أهلَ السنة والجماعة محسودون من سائر الطوائف الأخرى ، لأن أهل السنة والجماعة هم المتمسكون بحقيقة الإسلام لا برسومه ، المقيمون على أرضه وتحت شمسه وقمره ونجومه ، لأنكم المستمسكون بوصية النبي عليه الصلاة والسلام ، العاضون على سنته بالنواجذ ، قال عليه الصلاة والسلام ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ) ولله الفضل والمنة ، أنكم بالحق مستمسكون ، وعلى خطى نبيكم سائرون ، فاحمدوا الله واشكروه ، واذكروه وكبروه ، وتوبوا إليه واستغفروه ، إنه هو الغفور الرحيم ،


الخطبة الثانية




الحمد لله والله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد


الحمد لله الذي يكافيء على الحمد حمداً وفضلاً، ويكافئ على الشكر زيادة وبِرَّا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين


أيتها النساء : أيتها المرأة المسلمة ، أيتها المؤمنة المحشومة ، أيتها الأم التي يجب برها ، أيتها الأخت التي تجب صلتها ، أيتها البنت التي تجب رعايتها ، أيتها الزوجة التي تجب عشرتها وصيانتها ، أنت المرأة التي أوجب الإسلام علينا رعايتها والحفاظ عليها والقيام على شؤونها ، هؤلاء الأعداء ومن هم على شاكلتهم من مرضى الشهوة ، لا يريدونك كذلك مصونة محشومة ، إنهما يريدون إنزالك من هذه المكانة السامقة ، والمرتقى الصعب ، باسم تحرير المرأة ، وتكونين حرة ، تذهبين وتأتين دون ولي يرعاك ، ليسهل على هذا المريض الوصول إليك ، فهم لا يريدون تحرير المرأة إنما يريدون تحرير الوصول إلى المرأة .


وها أنت ترين في القنوات من السافرات المتبرجات ، ما تتأسفين لحالهن ، فهاهم ينشرون ثقافة الاختلاط ، وشريعة الفساد ، وإخراج المرأة من أحكام الإسلام ، إلى حبائل الإستسلام ،


فتمسكي بدينك وحجابك وعفافك ، وابتعدي عن مخالطة الرجال وفتنتهم والفتنة بهم ، فإن الله تعالى سائلك عن نفسك ، ولن ينفعك يوم القيامة إلا ثباتك على دينك وعفتك ، حفظك الله تعالى بحفظه ، وأسبغ عليك ستره ، وكفاك ونساء المسلمين شر المفسدين والمفسدات ، إنه سميع مجيب.


الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.


أيها المسلمون: أظهروا الفرح والسرور بما أنعم الله تعالى به عليكم ، فعاد عيدكم أيها المسلمون ، وعساكم من عواده ، وأعاده الله تعالى علينا وعليكم وعلى المسلمين باليُمن والإيمان والسلامة والإسلام، وتقبل الله منا ومنكم ومن المسلمين صالح الأعمال..


(إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب:56].

hamdi-8 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2012, 02:39 PM   #13 (permalink)
:: كبار الشخصيات ::
 
الصورة الرمزية hamdi-8
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: Libya
المشاركات: 7,052
hamdi-8 is on a distinguished road
افتراضي رد: منبر الجمعة (خطب صلاة الجمعة ) متجدد

خطبتى صلاة الجمعة 2-11-2012م بعنوان ( الأســرة و العائــلة )
خطبتى صلاة الجمعة بعنوان :

( الأســرة و العائــلة )

ألقاها فضيلة الأخ الشيخ / نبيل بن عبدالرحيم الرفاعى
أمام و خطيب مسجد التقوى - شارع التحلية - جدة
و سمح للجميع بنقله إبتغاء للأجر و الثواب
الخطبة الاولى

الحمدُ لله العليِّ على خلقِه قَدرًا وقهرًا، خَلَق منَ الماء بَشرًا فجعله نسبًا وصهرًا،


أحمده سبحانه وأشكره على نعَمِه التي تترى، وآلائه التي لا نحيطها عدًّا ولا نبلغها شكرًا،


وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريك لَه،


له الحمد في الأولى والأخرى،


وأشهد أنّ سيدنا ونبينا محمّدًا عبده ورَسوله


أعظم الخلائق خُلقا وأكثرهم جودا وبرا، صلى الله وسلم وبارك عليه،


وعلى آله وأصحابه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان وابتغى عند الله أجرا وذخرا.


اما بعــــــد


أولاً أود أن أهنئ كل من مَنَّ الله عليه و أدى الفريضة فريضة الحج


و أذكرهم بأنهم رجعوا كما ولدتهن أمهاتهن فليحافظوا على ما أكرمهم الله به


أى أنهم بلا ذنوب ، هنئياً لهم و نسأل الله القبول من جميع الحجاج


و الحمد لله على ما هيأته الحكومة الرشيدة من تسهيلات يعجز الأنسان عن وصفها


فجزاهم الله كل الخير . و بعد :



فأوصيكم ـ أيّها الناس ـ ونفسي بتقوى الله عزّ وجلّ، فاتقوا الله رحمكم الله،


فمن تورّع واتَّقى فقد ارتقَى من مقاعدِ الصّدق أعلى مُرتَقى، وبالتقوى يتّقي العبدُ آثار البلوى،



{ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى }



[النساء : 77].


نافسوا في معالي الرُّتَب، وغالبوا أهواءَ النفوس، فالفوز لمن غلَب،



{ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى *


وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى }



[الليل: 4-7].


أيها المسلمون: الأسرة هى المأوى الطبيعى للذكر والأنثى٬والمستقرالوحيد الزكى لعلاقتهما .


إن الإنسان وحده نصف٬مايبلغ تمامه إلا إذا انضم إليه نصف آخر .


والشهوةالجنسية لو صححنا النظر إليها عامل ثانوى فى تكوين الأسرة٬أوعاطفة مساعدة .


أما الأساس الكريم الراقى٬فهوالصحبة القائمة على الود والإيناس والتآلف..!!


وهذاالأساس هوالذى نوه القرآن الكريم به عندما ذكرقصة الخليقة



{ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا


فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت


دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ }



الأعراف 189


هذا السكن معناه استقرارالشعوروالسلوك٬واطمئنان المرء إلى أنه مع شخص يزيد به٬


ويستريح معه٬ويهدأ فى كنفه عند القلق٬ويلتمس البشاشة معه عند الضيق...



إخوتي في الله: وفهما لزواج على أنه رباط جنسى وحسب٬سقوط فى التفكير٬


وفى الشعور.. إن الأمرأعلى من ذلك وأكبر٬



و تدبرواقول اللهتعالى :



{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا


وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }



الروم 21


لكن بناءالبيوت على هذها لحقيقة الروحية يحتاج إلى كثيرمن التثقيف والتأديب٬


أو بالتعبيرالصحيح يحتاجإ لىا لخلق والدين . إن العلاقاتِ بين الزوجين عميقة الجذور٬بعيدة الآماد.


إنها تشبه من القوة واللصوق صلة المرء بنفسه


٬ومن أجل ذلك عنى الإسلام بالمحافظة عليها والارتفاع بجوهره اوصيانة ظاهرها وباطنها .



{ .... هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ .... }



البقرة 187


وروى أبوسعيد



عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال



(إن شرالناس عندالله منزلة يوم القيامة


الرجل يفضى إلى امرأته و تفضى إليه ثم ينشرها)


أبوداود .



معاشر الأحبة: وحسن الخلق مع الزوجة من أمارات الإيمان



) خيركم خيركم لأهله٬و أناخيركم لأهلى )



الحاكم .


و كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم



( كلما يلهو به الرجل المسلم باطلإ لارميه بقوسه٬و تأديبه لفرسه


٬و ملاعبته أهله فإنهن من الحق)


الترمذى .



فانظروا – حفظكم الله -كيف عدمنالحق هذه الصلة الإنسانية الخاصةبين الزوجين!



و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :



(خيرمتاع الدنيا المرأة الصالحة )



مسلم .


وبهذا النصح أفهم الرجل أنأفضل مايستصحبه فىحياته ويستعينبه على واجباته،


الزوجة اللطيفة العشرة،القويمة الخلق،أوالتى وصفها فى حديثآخر



( ... التى تسره إذانظر٬ و تطيعه إذا أمر٬و لاتخالفه فى نفسه او لامالها بما يكره )



الترمذى .


إنهذه الزوجة بهذه المواصفات، هي دعامة البيت السعيدوركنه العتيد.



أيها المؤمنون: والروابط بين الأسرة تعلوعلى الفناء٬ فإذا انتهت هذه الدنيا٬


وتركها أهلها فرادى أو جماعات٬التأم شملهم مرة أخرى هنا كفى الدارالآخرة ٬


على نحوما كانواعليه فى هذه الحياة



{ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ


وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ }



الرعد 23


وفى سبيل جمع الشمل لابأس أن يلتحق الأبناء المقصرون بآبائهم المجدين



{ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ


وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ }



الطور 21


وإذا كانت الأسرةالمؤمنة يبقى عِقدها فى النعيم٬


فالأسر الأخرى يبقى عِقدها كذلك فيما استحقت من عذاب وهوان



{ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ *


مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ }



الصافات 22 ، 23


أيها المباركون: وإنه لشىءعجيب أن تظل هذه الروابط الإنسانية موصولة قائمة .


ولكن العجب ينقطع إذا فقهنا طبيعةالحياة الزوجية قبل الإنجاب وبعدَه٬


إنها تقوم على عاطفة أسمى من الزمالة والصداقة٬عاطفة يستبطن بها كلا الزوجين صاحبه٬


ثم تترعرع فى ظلها الأجيال الناشئة .


ولنتوجد بيئة أزكى ولا أجدى منا لأسرة فى تربية الأولاد .


أجل أيها الأحبة٬ فى ظلال الامومة الحانية والأبوة الكادحة وهما أوثقوأ عمقا لمشاعر الإنسانية تتم كفالتهم٬


وتتفتق براعمهم٬ وتستوى أعوادهم٬ وترتقب ثمارهم . . لذلك كانت حماية الأسرة من أعظم الواجبات٬


وكان تمهيد الطريق أمامها من أفضل القربات . ولما كانت نفقات البيت من أهم مايواجهه الزوجان٬


ومن أشد مايعنت الرجل-لأنه هو الذى يحمل العبء-


وربما كان لاختلاف وجْهات النظر فيما يجلب وفيما يترك أثرسيئ فى نفسه وفى أهله٬


بين النبى صلى الله عليه وسلم أن النفقة التى لابد منها للبيت٬


والتى يسعد البيت ببذلها ليست منا لمستهلكاتا لضائعة٬بل هىمن الزكوات الباقية



فقال عليه الصلاة والسلام



( دينارأنفقته فى سبيل الله٬و دينارأنفقته فى رقبة٬


و دينارتصدقت به على مسكين٬و دينار أنفقته على أهلك؛


أعظمها أجراالذى أنفقته على أهلك )



مسلم


وهذا توجيه يستحق النظر٬فإن منا لناس من يضيع مصالح بنيه٬أويسيء تقديرها٬


أويمتنع عن سد ثغورها على حين يعطى فى وجوه أخرى .


والإسلام يرى أن كفالةالبيت وتوفيرالضمانات التى تستره فريضة


قد ترجح أنواع الإنفاق الأخرى عند الموازنة الفاحصة .



أحبتي الكرام: إن الجدل حول نفقات البيت لاينقطع٬والمطالب التى تُعرض وتُرفض كثيرة.


وفى بيت النبى صلى الله عليه وسلم نفسه حدثت وتر فى العلاقات


بسبب مايطلبه أمهات المؤمنين من زيادات لايقدرالرسول عليها ! !


والإسلام يكره أن تكون أمورالنفقة سببا فى تعريض الأسرة كلها للمتاعب وتهديد مستقبلها بالأخطار .



يقول الله تعالى فىمثل هذها لشئون



{ لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ


لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً }



الطلاق 7


وهذا الأمرالإلهى جاء بعد جملة منا لأوامر التى توصى بحسنا لخلق٬والتمسك بعروة التقوى٬


وهى أوامر عُرضت فى سياق مايمر بالبيوت من منازعات . ٬


ومايُخاف على حبالهامن انقطاع٬فلقد جاء هذا الأمر



بعد أن قال المولى عز شأنه :



{ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ


وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ


وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً }



الطلاق 2


و قال سبحانه و تعالى :



{ .... ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً *


وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ


إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً }



الطلاق 2 ، 3


و قال جل شأنه :



{ ..... وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً }



الطلاق 4


و قال عز من قائل :



{ ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً }



الطلاق 5



بارك الله لي و لكم فى القرآن الكريم و نَفَعني الله وإيَّاكم بالقرآنِ العظيم


وبهديِ محمّد سيد المرسلين صلى الله عليه و سلم ،


وأقول قولي هَذا، وأستَغفر الله لي ولَكم و لجميع المسلمين


فأستغفروه أنه هو الغفور الرحيم



الخطبة الثانية


الحمدُ لله، أنار بنورِ هدايته قلوب أهل السعادة، فهي لربها طائعة منقادة،


أحمده سبحانه وأشكره وقد تأذن للشاكرين بالزيادة،


وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،


شهادة الحقِّ والتوحيد واليقين، أعظم بها من شهادة،


وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله ذو الشرف الأسنى والكمال والسيادة،


صلى الله وسلّم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه،


والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا كثيرًا.






اما بعـــــــد


أحبتي في الله : ففي سبيل رفع قواعد الأسرة وتثبيت دعائمها،


شرع الإسلام مبدأ عظيماً لابد من التنويه إليه، ألا وهو أن الزواج رباط حربين طرفين كاملى الإرادة٬


فلا الرجل يُكره على أخذ من يكره٬ولا الفتاة تُرغم على قبول من تبغض .


وقديحدث أن تستضعف البنت وتزوج بمن لا رغبة لها فيه،


فهنا يحكم الإسلام بأن هذا الإكراه لاقيمة له .



روى عن خنساءبنت حذام الأنصارية



[ أن أباها زوجها و هى ثيب فكرهت ٬ فأتت رسول الله فرد نكاحها]



البخارى.


وروى أنه جاءت جارية بكر إلى النبى صلى الله عليه و سلم فذكرت


أن أباها زوجها وهى كارهة فخيره االنبى صلى الله عليه وسلم بين القبول والرفض.



وفىرواية أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم:


إن أبى زوجنى من ابن أخيه ليرفع بى خسيسته وأنا له كارهة٬


فقال لها :



)إنشئت أمضيت أمر أبيك و إن شئت فسخته ) .



فقالت: أمضيت أمرأبى٬و لكن فعلت ذلك ليعلم النساء أن ليس للآباء من الأمرشىء


تعنى ليس لهم إكراه بناتهم فى التزوج ممن يكرهن ..



لكن للآباء٬والأولياء عموما حقا لاعتراض على العقد إذا أساءت الفتا التصرف فى نفسها


بأن قبلت الزواج من أفاك أومحتال٬وكثيراً ماتقع البنات الأغرار فى شرا كهؤلاء الدجالين .


فإذا لم يكن العقد قد تم مع كفء فسخه القضاء بعداعتراض الأولياء.



إن الإسلام - يا إخوة الإسلام -أباح للنساءأن يتصرفن فى حدودالمعقول



{ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً


فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ


وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }



البقرة234


ومناط الكفاءة المعتبرة: الدين والخلق٬لا النسب٬أو الثروة .



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:



( إذا أتاكم من ترضون دينه و أمانته فزوجوه٬


إلا تفعلوه تكن فتنة فىالأرض و فساد كبير )




الترمذى


هذا و اتقوا الله رحمكم الله ، وخُذوا من صحّتكم لمرضكم، ومن حياتكم لموتِكم،


ومِن غِناكم لفقرِكم، ومن قوّتكم لضعفكم.


ثم أكثِروا من الصلاةِ والسلام على سيِّد الأنام في جميعِ الأوقاتِ والأيام،


واعلموا أنَّ للصلاة عليه في هذا اليومِ مزيَّةً وحكمة،


فكلُّ خيرٍ نالَتْه أمته في الدنيا والآخرة فإنما نالَتْه على يدِه،


فجَمع الله لأمّته به خيرَي الدنيا والآخرة، فأعظمُ كَرامةٍ تحصُل لهم فإنما تحصُل يومَ الجمعة،


فإنَّ فيه بَعثَهم إلى منازلهم، وحضورَهم مساكنَهم في الجنة، وهو يومُ المزيد لهم إذا دخَلوا الجنة،


وهو يوم عيدٍ لهم في الدنيا، ولا يُردُّ فيه سائلُهم،


وهذا كلّه إنما عُرِف وتحصَّل بسبَبِه وعلى يدِه عليه الصلاة والسلام،


فمِن الشكر وأداء الحقّ أن تُكثِروا من الصلاةِ والسلام عليه،



كيف لا و قد أمركم ربكم بقوله عزَّ شأنُه :



{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }



[الأحزاب: 56]



اللّهمّ صلِّ و سلِّم وبارِك على عبدِك و رسولك نبيِّنا محمّد الحبيب المُصطفى و النبيّ المُجتبى ،


و على آله الطيبين الطاهرين ، و على أزواجِه أمّهات المؤمنين ،


و ارضَ اللّهمّ عن الخلفاء الأربعة الراشدين : أبي بكر و عمر و عثمان و عليٍّ ،


وعن الصحابة أجمعين ، و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يومِ الدين ،


و عنَّا معهم بعفوِك و جُودك و إحسانك يا أكرم الأكرمين .



و قال عليه الصلاة و السلام فيما أخرجه مسلم في صحيحه :



( مَن صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه بها عشرًا ) .



فاجز اللّهمّ عنّا نبيّنا محمّدًا صلى الله عليه و سلم خيرَ الجزاء و أوفاه ،


و أكمله و أثناه ، و أتمَّه و أبهاه ، و صلِّ عليه صلاةً تكون له رِضاءً ،


و لحقِّه أداءً ، و لفضلِه كِفاء ، و لعظمته لِقاء ، و تلقى منك سبحانك قبول و رضاء ،


يا خيرَ مسؤول و أكرمَ مأمول يا رب الأرض و السماء .



اللّهمّ إنّا نسألك حبَّك ، و حبَّ رسولك محمّد صلى الله عليه و سلم ،


و حبَّ العملِ الذي يقرّبنا إلى حبّك .



اللهم اجعل حبَّك و حبَّ رسولك صلى الله عليه و سلم أحبَّ إلينا


من أنفسنا و والدينا و الناس أجمعين .



اللّهمّ أعِزَّ الإسلام و المسلمين ، و أذلَّ الشركَ و المشركين ،


و أحمِ حوزةَ الدّين ، و أدِم علينا الأمن و الأمان و أحفظ لنا ولاة أمورنا ،


و رد كيد كل من أراد فتنة فى بلادنا فى نحره أو فى أى من بلاد المسلمين



اللهم أمنا فى أوطاننا و أصلح أئمتنا و ولاة أمورنا ،


و أنصر عبادَك المؤمنين فى كل بقاع الأرض و أحفظهم



اللهم و اشف مرضاهم و أرحم موتاهم و جمع شملهم ...





اللهم أمنا فى أوطاننا و أصلح أئمتنا و ولاة أمورنا ،



اللهم و أنصر عبادَك المؤمنين فى كل بقاع الأرض و أحفظهم




اللهم أحقن دماء المسلمين فى كل مكان و أحفظهم بحفظك



اللهم أرحم موتاهم و أشف مرضاهم و اجمع شملهم و شتاتهم .



اللهم أحفظ أخواننا المسلمين فى الشام و مينامار وليبيا و جميع بلاد المسلمين ،



اللهم أحقن دمائهم و صن أعراضهم و أحفظهم و أموالهم و أولادهم .


ثم الدعاء بما ترغبون و ترجون من فضل الله العلى العظيم الكريم .


أنتهت





و لا تنسونا من صالح دعاءكم .







hamdi-8 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-09-2012, 01:49 PM   #14 (permalink)
:: كبار الشخصيات ::
 
الصورة الرمزية hamdi-8
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: Libya
المشاركات: 7,052
hamdi-8 is on a distinguished road
افتراضي رد: منبر الجمعة (خطب صلاة الجمعة ) متجدد

خطبتى صلاة الجمعة 9 -11-2012م بعنوان ( و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها )

خطبتى صلاة الجمعة بعنوان :
( و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها )
ألقاها فضيلة الأخ الشيخ / نبيل بن عبدالرحيم الرفاعى
أمام و خطيب مسجد التقوى - شارع التحلية - جدة
و سمح للجميع بنقله إبتغاء للأجر و الثواب
خطبتى الجمعة بعنوان
( و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها )

الخطبـــــة الآولى
الحمد لله، ذي الفضل والإنعام، توعد من عصاه بأليم الانتقام،
ووعد من أطاعه بجزيل الثواب والإكرام،
أحمده سبحانه وأشكره، على فضله السابغ ونعمه العظام،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
{ تَبَـٰرَكَ ٱسْمُ رَبّكَ ذِى ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلإِكْرَامِ }
[الرحمن:78]،
وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله،
حث على فعل الطاعات وحذر من المعاصي والآثام،
صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه البررة الكرام،
والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا كثيرًا مستمرًا على الدوام.
أمأ بعـــــــد

فأوصيكم -أيها الناس- ونفسي بتقوى الله، فاتّقوا الله رحمكم الله،
واجعَلوا مراقبتَكم لمن لا يغيب عنكم نظرُه، وشكرَكم لمن تترادف عليكم نعَمُه،
وخضوعَكم لمن لا تخرجون عن ملكه وسلطانه، ما شغَل عن الله فهو شُؤم،
والتُّؤَدَة خيرٌ إلا في أمرِ الآخرة،

{ وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى }

[طه: 84].
توبوا من المعاصي، واستعِدُّوا ليومٍ يُؤخَذ فيه بالأقدام والنّواصي، بضاعَة الأقوياء العمَل،
وبضاعة الضّعفاء الأمَاني، وإخوانُ السوء كالنار يُحرِق بعضها بعضًا،

{ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ }

[الزخرف: 37].

أيها المسلمون :
ماأكثرُالنعمِ التى بين أيدينا وإنغفلنا عنها!!.
أقليل أن يخرج الإنسان من بيته وهو يهزيديه كلتيهما٬ويمشى علىا لأرض بخطوات ثابتة٬
ويملأ صدره بالهواء فى أنفاس عميقة٬ ويمد بصره إلى آفاق الكون٬فتنفتح عيناه على مافيه من مناظر٬
وتلتقط أذناه ما يموج به العالم من حراك الحياة والأحياء؟.
إن هذه العافية التى نمرح فى سعتها ونستمتع بحريتها ليست شيئا قليلاً.
وإذا كنا فى ذهول عما أوتينا من صحة فى أبداننا وسلامة فى أعضائنا٬ واكتمال فى حواسنا٬
فلنستيقظ على عجل.. ولنذق طعم الحياة الموفورة التى أتيحت لنا٬
ولنحمد الله ولى أمرنا ولى نعمتنا على هذا الخير الكثيرالذى حبانا إياه..

معاشر الأحبة : ألاتعلمون أن هناك خلقا ابتلوا بفقدهذه النعم٬
وليس يعلم إلا الله مدى مايحسونه من ألم؟..
منهم من حُبس فى جلده٬فمايستطيع حركة بعد أن قيده المرض،
ومنهم من يستجدى الهواء الواسع نفسا يحيى به صدره العليل٬
فما يعطيه الهواء إلا زفرة وتخرج شاخبة بالدم!!.
ومنهم من عاش منقوص الأطراف أوالمشاعر!!.
ومنهم من يتلوى من أكل لقمة،لأن أجهزته الهاضمة معطوبة.
ومنهم غير ذلك خلق كثير مبتلون.

أيها المسلم : إذا كنت معافى من هذه الأسقام كلها فهل تظن أن الله زودك بثروة تافهة؟
أومنحك ما لا تحاسب عليه؟كلا ثم كلا. إن الله يكلفك بقدرمايعطيك.
ومن الخطأ أن تحسب أن ثروتك هي مااجتمع لديك من ذهب وفضة!!.
إن رأس مالك الأصيل هو جملة المواهب التىزودك الله بها٬من ذكاء ٬وقدرة، وحرية.

وفى طليعة المواهب التى تحصى عليك وتعتبر من العناصرالأصيلة فى ثروتك
ماأنعم الله به عليك من صحة سابغة٬وعافية تتألق بين رأسك وقدمك٬
وتتمتع بها فى الحياة كيف تشاء .
ومن الغريب أن أكثرالناس يزدرون هذه الثروة التى يمتلكونها٬
لايشاركهم أحد فيها٬أو يزاحمهم عليها!!.
وهذا الازدراء جحود يستحق التنديد والمؤاخذة٬
قال أحد الحكماء:أتراك تبيع عينيك فى مقابل مبلغ من المال؟.
كم من الثمن تظنه يكفيك فى مقابل ساقيك أو سمعك٬أوأولادك؟أوأسرتك؟.
احسب ثروتك من هذه المواهب الغالية٬
ثم اجمع أجزاءها وسوف ترى أنها تقدر بالذهب الذى جمعه الأولون والآخرون.

عباد الله : بيد أن البشرلايقدرون هذا كله فما أقل تفكيرهم فيما لديهم،
وما أكثرتفكيرهم فيما ينقصهم.

يروى أن الرشيد قال لابن السمَّاك : عظنى- وقد أُتى بماء ليشربَه-
فقال: يا أميرالمؤمنين٬لوحُبست عنك هذه الشربة أكنت تفديها بملكك؟قال: نعم؟
قال: فلو حُبس عنك خروجها. أكنت تفديها بملكك؟. قال: نعم.
قال: فما خير فى ملك لايساوى شربة ولا بولة؟!.

أيها الفضلاء : إذا كان هذاالواعظ يريد أن يهون مُلكا لخليفة،فيجسمَ أمام عينيه نعمة مبذولة٬
ويريه أنها أرجحُ مما يعتز به من دولة وصولة ٬فنحن ننظرإلى هذه العظة من وجهها الآخر٬
لنرى جميعاً أن مايفتديه الناس بأموالهم وثرواتهم نحصل عليه دون عناء٬ونناله من غير جهد!! .
فهل نذكرهذا الفضل؟وهل نقدرهذه النعمة؟وهل نشكراللهَ عليها؟.

إن أغلب الناس يألف ويعتاد ما يجده من صحة٬ فلا يعرف روعته وجلاله إلا إذا تعكرعليه أوفقده..
وطول التعود قد يتأدى بهم إلى الاستهانة ٬لكن الله لايلغى الحقائق والقوانين لأن عباده يتناسونها٬
إنه يحاسبهم به ويؤاخذهم عليها .
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

( و الذى نفسى بيده٬إن الرجل ليجىء يوم القيامة بعمل صالح لو وضع على جبل لأثقله٬
فتقوم النعمة من نعم الله٬فتكاد تستنفد ذلك كله ٬لولا ما يتفضل الله من رحمته )

ومعنى ذلك - يا عباد الله -أن أصحاب النعم مطالبون بمزي دمن الجهدو النشاط،
لقاء ما أُوتوا من خير٬ومُنحوا من بر.
أيها الأحبة الكرام : الإسلام يرى الحياة نعمة٬
ويطلب إلينا أن نشكرالله على ماوهبنا من روح وإحساس٬وسخر لنا من ليل ونهار٬
ومكن لنا بين الأرض والسماء. إن هذه الحياة الكريمة الراقية،
تكريم خاص ينبغى أن نعتزَّ به وأن نبصر حق الله فيه:
{ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }
البقرة28
إن المنعم جلَّت قدرته، قد منحنا الحواس لنتجاوب مع الوجود٬ونتعرف مافيه٬
ونتذوق بملكاتنا المادية والأدبية جماله وقواه٬ حتى إذا غمرنا هذا البهاء الفياض من كل ناحية،
اهتزت مشاعرُنا شكراً للذى أحيانا وكرمنا:
{ وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً
وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }

النحل78
إن المرء قد يغفل عن الخيرات التي تأتي إليه من كل مكان٬
ولو دقق النظر لرأى المائدة التي أمامه تحفل بألوان شتى من أقطارالعالم٬
ربما كان يأكل قمحا من المشرق٬ولحماً من المغرب٬وفاكهة من أقاصي الأرض.
ولورجع مرة أخرى لرأى الأرض والسماء كلتيهما قد اجتمعتا على خدمته٬و تيسير حياته٬
فيفهم قول الله عزو جل :
{ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً
فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }

البقرة22
والحق- يا عباد الله -أن مافى الحياة من منغصات ومتاعب،
يجئ من فوضى الناس وانفلات غرائزهم وطيش مسالكهم أكثر مما يجئ من طبيعة الحياة نفسها!!.
إخوة الإيمان : لواسترشدنا بهدى الله التى أنزل علينا٬وأدركنا الخيرالواسع الذى منحنا الله إياه ٬لكان لنا وللحياة شأن آخر. غيرأن أكثرنا يحتقر ثروةالحياة والعافية التى يملكها٬ويعجز تبعاً لذلك عن لانتفاع بها٬ ثم يبكى أمانى هينة لم يحصل عليها ٬ويظن أنه لو حصل عليها لكانت بعض الواقع الثمين الذى يقدره حق قدره!!.
ألا ما أغلى العافية التى تسرى فى أجسادنا، وما أثمن القُوى التى زودنا الله بها ،وما أجمل النعم التي بين أيدينا،لوأحسنا استغلالها ولمن هدر قيمتها. إن الإسلام يريد أن يلفت أنظارنا بقوة ،إلى نفاسة النعم التى تكتنفنا٬ وإلى ضرورة الإستفادة منها.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :
{ وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ }
إبراهيم34
بارك الله لي ولكم في القران العظيم، ونفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،
وبهدي محمد صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم ،
وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة،
فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد للهِ على ما سَتر من العيوبِ، والشّكر له على ما كشَف من الكروبِ، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره وهو غفَّار الذنوب، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له علاَّم الغيوب، وأشهد أن سيِّدنا ونبيَّنا محمَّدًا عبد الله ورسوله كشف به ربُّه الغمَّة ودفَع الخطوب، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آلهِ وأصحابِه والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما أشرقَت شمسٌ وآذنَت للغروب، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعــــــد
عباد الله، استمعوا إلى هذه القصة التى أراد بها النبى صلى الله عليه وسلم تنبيهنا إلى جلال النعم التى يستمتع أغلبنا بها ولايلتفت إليها:
عن جابر رضى الله عنه قال:
خرج علينارسول الله صلى الله عليه و سلم فقال:
( خرح من عندى خليلى جبريل آنفاً فقال: يا محمد.. و الذىبعثك بالحق إن لله عبدا من عباده٬عبد الله خمسمائة سنة علىرأس جبل فى البحر٬عرضه و طوله ثلاثون ذراعا فى ثلاثين ذراعاً ٬و البحر محيط به أربعة آلاف فرسخ من كل ناحية. و أخرج له عيناً عذبة بعرض الإصبع تفيض بماء عذب٬فيستنقع فى أسفل الجبل٬و شجرةَ رُّمان تخُرج له فى كل ليلة رمانة.. يتعب ديومه ٬فإذا أمسى نزل فأصاب من الوضوء و أخذ تلك الرمانة فأكلها٬ ثم قام لصلاته.. فسأل ربه عند وقت الأجل أن يقبضه ساجدا٬و أن لايجعل للأرض و لا لشىء من الهوام عليه سبيلا حتى يبعثه الله و هو ساجد.. قال ففعل. فنحن نمرعليه إذا هبطنا و إذا عرجنا٬فنجدُ له فى العلم أنه يبعثُ يومَ القيامة٬فيُوقفُ بين يدى الله فيقول لها لرب: أدخلوا عبدى الجنة برحمتى٬ فيقول: رب بل بعملى٬فيقول: أدخلوا عبدى الجنة برحمتى: فيقول: رب بل بعملى٬ فيقول الله: قايسوا عبدى بنعمتى عليه و بعمله٬ فتوجد نعمة البصرقد أحاطت بعبادة خمسمائة سنة٬و بقيت نعم الجسد فضلا عليه ٬فيقول: أدخلوا عبدى النار فيُجر إلى النار.. فينادي: رب برحمتك أدخلنى الجنة٬ فيقول: ردوه٬ فيُوقف بين يديه فيقول: يا عبدى من خلقك و لم تك شيئا ؟فيقول: أنت يارب٬فيقول: من قواك لعبادة خمسمائة سنة ؟ فيقول: أنت يارب٬فيقول من أنزلك فى جبل وسط اللجة٬و أخرج لك الماء العذب من الماء المالح٬و أخرج لك كل ليلة رمانة٬ و إنما تخرج مرة فى السنة٬و من سألته أن يقبضك ساجداً ففعل ؟فيقول: أنت يارب. قال فذلك برحمتى ٬و برحمتى أدخلك الجنة ٬أدخلوا عبدى الجنة ٬فنعم العبدُ كنت ياعبدى٬ فأدخله الله الجنة٬قال جبريل: إنما الأشياء برحمة الله يامحمد )
إخوة الإسلام : فى هذا الحديث تنويه بقيمة النعم التى يحظى أغلب الناس بها٬وليس فيها أى انتقاص لعنصرالعدالة٬أوخدش لموازين الجزاء فى الدارالآخرة. وبعض الناس يطلقون جملة: إنما الأشياء برحمة الله ` ليجعلوا الحساب فوضى٬ وليوهمو اأن العمل لايرشح لجنة أونار. إنما هى الرحمة العليا يظفر بها فريق ولو كان عاصيا فيدخل الجنة ويُحرم منها آخر ولو كان مطيعا فيدخل النار. وق دشاعت هذه المغالطات بين الأجيال المتأخرة من المسلمين٬فضللت فكرهم٬وأوهنت سعيهم٬ولم تزدهم عن الله إلا بعداً وبدينه إلا جهلا.
كيف يدخل الجنة من لم يرشحه لها جهده وعمله٬
و الله جل جلاله يقول
{ لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }
الأنعام127
و كما يقول جل و علا :
{ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً }
مريم63
ويقول جل فى عُلاه :
{ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }
الزخرف72
إن معصية الله لاتُنيل رحمته ورضاه٬والعمل الصالح هوالذى يقرب من عطفه ومغفرته. وفى مقدمة الصالحات أن تدرك ضخامة النعم التى أُسبغت عليك٬وأن تغالي بحقيقتها وحقها٬فإن الله لوناقشك الحساب عليها،وتقاضاك الوفاء بثمنها لعجزت .
ألا فاتقوا الله رحمكم الله، وخُذوا من صحّتكم لمرضكم، ومن حياتكم لموتِكم، ومِن غِناكم لفقرِكم، ومن قوّتكم لضعفكم.
ثم أكثِروا من الصلاةِ والسلام على سيِّد الأنام في جميعِ الأوقاتِ والأيام، واعلموا أنَّ للصلاة عليه في هذا اليومِ مزيَّةً وحكمة، فكلُّ خيرٍ نالَتْه أمته في الدنيا والآخرة فإنما نالَتْه على يدِه، فجَمع الله لأمّته به خيرَي الدنيا والآخرة، فأعظمُ كَرامةٍ تحصُل لهم فإنما تحصُل يومَ الجمعة، فإنَّ فيه بَعثَهم إلى منازلهم، وحضورَهم مساكنَهم في الجنة، وهو يومُ المزيد لهم إذا دخَلوا الجنة، وهو يوم عيدٍ لهم في الدنيا، ولا يُردُّ فيه سائلُهم، وهذا كلّه إنما عُرِف وتحصَّل بسبَبِه وعلى يدِه عليه الصلاة والسلام، فمِن الشكر وأداء الحقّ أن تُكثِروا من الصلاةِ والسلام عليه،
كيف لا و قد أمركم ربكم بقوله عزَّ شأنُه :
{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }
[الأحزاب: 56]
اللّهمّ صلِّ و سلِّم وبارِك على عبدِك و رسولك نبيِّنا محمّد الحبيب المُصطفى و النبيّ المُجتبى ،
و على آله الطيبين الطاهرين ، و على أزواجِه أمّهات المؤمنين ،
و ارضَ اللّهمّ عن الخلفاء الأربعة الراشدين : أبي بكر و عمر و عثمان و عليٍّ ،
وعن الصحابة أجمعين ، و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يومِ الدين ، و عنَّا معهم بعفوِك و جُودك و إحسانك يا أكرم الأكرمين .

و قال عليه الصلاة و السلام فيما أخرجه مسلم في صحيحه :
( مَن صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه بها عشرًا ) .
فاجز اللّهمّ عنّا نبيّنا محمّدًا صلى الله عليه و سلم خيرَ الجزاء و أوفاه ،
و أكمله و أثناه ، و أتمَّه و أبهاه ، و صلِّ عليه صلاةً تكون له رِضاءً ،
و لحقِّه أداءً ، و لفضلِه كِفاء ، و لعظمته لِقاء ، و تلقى منك سبحانك قبول و رضاء ، يا خيرَ مسؤول و أكرمَ مأمول يا رب الأرض و السماء .
اللّهمّ إنّا نسألك حبَّك ، و حبَّ رسولك محمّد صلى الله عليه و سلم ،
و حبَّ العملِ الذي يقرّبنا إلى حبّك .
اللهم اجعل حبَّك و حبَّ رسولك صلى الله عليه و سلم أحبَّ إلينا
من أنفسنا و والدينا و الناس أجمعين .
اللّهمّ أعِزَّ الإسلام و المسلمين ، و أذلَّ الشركَ و المشركين ،
و أحمِ حوزةَ الدّين ، و أدِم علينا الأمن و الأمان و أحفظ لنا ولاة أمورنا ،
و رد كيد كل من أراد فتنة فى بلادنا فى نحره أو فى أى من بلاد المسلمين
اللهم أمنا فى أوطاننا و أصلح أئمتنا و ولاة أمورنا ،
و أنصر عبادَك المؤمنين فى كل بقاع الأرض و أحفظهم
اللهم و اشف مرضاهم و أرحم موتاهم و جمع شملهم ...
ثم الدعاء بما ترغبون و ترجون من فضل الله العلى العظيم الكريم .
أنتهت
و لا تنسونا من صالح دعاءكم .

hamdi-8 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-16-2012, 02:09 PM   #15 (permalink)
:: كبار الشخصيات ::
 
الصورة الرمزية hamdi-8
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: Libya
المشاركات: 7,052
hamdi-8 is on a distinguished road
افتراضي رد: منبر الجمعة (خطب صلاة الجمعة ) متجدد

خطبتى صلاة الجمعة 16 -11-2012م بعنوان ( و أقبل العام الجديد )
خطبتى صلاة الجمعة بعنوان :
( و أقبل العام الجديد )
ألقاها فضيلة الأخ الشيخ / نبيل بن عبدالرحيم الرفاعى

أمام و خطيب مسجد التقوى - شارع التحلية - جدة

و سمح للجميع بنقله إبتغاء للأجر و الثواب


الخطبة الاولى


الحمد لله، تبارك ربنا إلهًا رحيمًا غفّارًا، أحمده سبحانه وأشكره،
وأتوب إليه وأستغفره، لم يزل عفوه مدرارًا،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له شهادةً تزيد قائلها عِظة وادّكارًا،
وأشهد أنَّ سيِّدنا ونبيَّنا محمدًا عبد الله ورسوله،
أعظم البرية قدراً ومقدارا، وأزكاهم نفساً وأكثرُهم اصطبارا،
صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته صفوةِ الدنيا خشيةً لله وافتقارًا،
والتابعين ومن تبِعهم بإحسان وسلّم تسليمًا مباركًا ليلاً ونهارا.
أما بعـــــــــد
فأوصيكم ـ أيها الناس ـ
ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله رحمكم الله،
فحياة الإنسان مراحل، والناس في هذه الدنيا ما بين مستعدٍّ للرحيل وراحل،
كلّ نفَسٍ يدني من الأجل، ودقّات قلب المرء تباعد عن الأمل،
فالكيِّس الحازم من حاسب نفسه يومًا بيوم، وساعةً بساعة، فما ترون الناس إلاّ حيًّا أدركته منيّته،
فواراه التراب، وصغيرا بلغ سنَّ الشباب، وشابا امتدّت به الحياة حتى شاب،
ومن وراء الجميع نقاش وحساب، فهنيئا لمن أحسن واستقام،
والويل لمن أساء وارتكب الآثام، ويتوب الله على مَن تاب،
{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ }
[فصلت:46].
أيّهَا المسلِمون ،
ولئن ودَّع المسلمون مواسمَ الخير من ذي الحجَّة فها هُم في وداعِ عام هجريٍّ
ليستقبلوا عامًا غيرَه، فحقٌّ عليهم الوقفةُ الصادقة مع النفسِ والأوضاع،
والأحوالِ والمتغيِّرات، محاسبةً ومساءلة، ومعالجة واستصلاحًا.
إن مناسَبَة العام الجديد، لتدعو المرء إلى أن يجدد حياتَه، فيعيدَ تنظيمَ نفسه
٬ويُرسلَ نظرات ناقدة فى جوانبها ليتعرف عيوبها وآفاتها٬
ويرسمَا لخُطط القصيرة والطويلة ،ليتخلص من هذه العيوب التى تزرى به.
وقديماً قال أهل الحكمة: تجدد أو تبدد.
معاشر الإخوة والأحبة،
كثيرا مايحب الإنسان أن يبدأ صفحة جديدة فى حياته٬
ولكنه يقرن هذه البداية المرغوبة بموعد مع الأقدارالمجهولة٬كتحسن فى حالته٬
أوتحول فى مكانته. وقد يقرنها بموسم معين
٬أومناسبة خاصة كحلول شهر رمضان٬أوغرة عام جديدٍ مثلا.
وهو فى هذا التسويف يشعر بأن رافدا من روافد القوة المرموقة قد يجئمع هذا الموعد٬
فيُنشِّطه بعد خمول ويُمَنِّيه بعد يأس . وهذا -لعمرو الحق- وهم وخيال.
فإن تجدد الحياة ينبع قبل كل شىء من داخل النفس،
والرجل المقبل على الدنيا بعزيمة وبصيرة لاتُخضعه الظروفُ المحيطةُ به مهما ساءت٬
ولاتُصرِّفه وفق هواها.
إنه هوالذى يستفيد منها٬ويحتفظ بخصائصه أمامها٬ كبذورالأزهارالمطمورة تحت أكوام التراب٬
تشق طريقها إلى أعلى مستقبلة ضوء الشمس،فتنشر لونها البهيج وعطرها الفواح!!
كذلك الإنسان إذا ملك نفسه وملك وقته٬يستطيع بقواه الكامنة٬وملكاته المدفونه فيه
٬والفرص المحدودة٬ أوالتافهة المتاحة له يستطيع أن يبنى حياته من جديد .
لامكان لتريُّث٬إن الزمن قد يفد بعون يشد به أزرالسائرين فى طريق الحق٬
أما أن يهب المُقعد طاقة على الخطو أوالجرى فذاك مستحيل .
لاتعلق بناء حياتك على أمنية يلدها الغيب٬فإن هذا الإرجاء لن يعود عليك بخير.
الحاضر القريب الماثل بين يديك٬ونفسك هذه التى بين جنبيك٬
والظروف الباسمة أوالكالحة التى تلتف حولك
٬هى وحدها الدعائم التى يتمخض عنها مستقبلُك.
فلا مكان لإبطاء أوانتظار٬
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسىء النهار
٬و يبسط يده بالنهارليتوب مسىء الليل )
أيها المسلم
، ياعبد الله، إن كل تأخير لتنفيذ منهاج تجدد به حياتك٬
وتصلحُ به أعمالك لايعنى إلا إطالة الفترة الكابية التى تبغى الخلاص منها،
بل قد يكون ذلك طريقاً إلى انحدار أشد٬ وهنا تكون الطامة.
وفى ذلك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
( النادم ينتظرمن الله الرحمة. و المعجب ينتظرالمقت.)
واعلموا عباد الله
أن كل عامل سيقدُم على عمله٬
ولا يخرجُ من الدنيا حتى يرى حُسن عمله وسوء عمله٬وإنما الأعمال بخواتيمها.
والليل والنهار مطيتان فأحسنوا السيرعليهما إلى الآخرة.
واحذروا التسويف فإن الموت يأتى بغتة. ولا يغترن أحدُكم بحلم الله عزو جل٬
فإن الجنة والنار أقربُ إلى أحدكم من شراك نعله.
ثم قرأ عليه الصلاة والسلام قول الله تعالى:
{ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ }
الزلزلة7 ، 8
معاشر الإخوة الفضلاء:
ما أجمل أن يجدد الإنسانُ حياتَه، فيصلحَ مافسد بينه وبين ربه،
ويجدد عهوده ومواثيقه مع خالقه ومولاه، ما أجمل أن يجدد الإنسان حياته،
فيرد الحقوق التي عليه إلى أصحابها، ويؤتِ كل ذي فضل فضله.
فى كل بضعة أيام ينظر الموظف إلى أدراج مكتبه ليُذهبَ الفوضى التى حلت به من قصاصات متناثرة٬
وسجلات مبعثرة٬ وأوراق أدت الغرض منها. يجب أن يرتب كل شىء فى وضعه الصحيح٬
وأن يستقر فى سلة المهملات مالا معنى للاحتفاظ به.
أيها الأحبة في الله:
ألا تستحق حياةُ الإنسان مثل هذا الجهد؟.
ألا تستحق نفسُك أن تتعهد شئونها بين الحين والحين لترى ماعراها من اضطراب فتزيلَه٬
وما لحقها من اثم فتنفيه عنها،مثلما تُنفى النجاسات عن الساحات الطهور؟!.
ألا تستحق النفسُ بعد كلِّ مرحلة تقطعها من الحياة،أن نعيد النظرفيما أصابها من غُنم أوغُرم؟..
إن الإنسان أحوجُ الخلائق إلى التنقيب فى أرجاء نفسه،وتعهد حياته الخاصة والعامة،
بما يصونها من العلل ويحميها من التفكك.
أيها المباركون:
الله عزوجل يهيب بالبشر قبيل كل صباح أن يجددوا حياتهم مع كل نهارمقبل.
فبعد أن يستريحَ الأنام من عناء الأمس الذاهب٬
وعندما يتحركون فى فرشهم ليواجهوا يومهم الجديد.
فى هذه اللحظة يستطيع كل امرئ أن يجدد حياته٬
وأن يعيد بناء نفسه على أشعة من الأمل والتوفيق واليقظة .
إن صوت الحق يهتف فى كل ليلة ليهتدى الحائرون ويتجددَ البالون.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( إذا مضى شطر الليل٬أوثلثاه ٬ينزل الله تبارك و تعالى إلى السماء الدنيا فيقول:
هل من سائل فيعطى ؟.
هل من داع فيستجابُ له ؟.
هل من مستغفر فيُغفرُ له ؟..
حتى ينفجرالفجر . )

و فى رواية :
(
أقرب ما يكون العبد من الرب فى جوف الليل .
)

فإن
استطعت أن تكون ممن يذكرالله فى تلك الساعة فكن.
إنها
لحظة إدبارِالليل وإقبالِ النهار٬
وعلى
أطلال الماضى القريب أوالبعيد يمكنك أن تنهض لتبنى مستقبلك.
ولا
تصدنك كثرة الخطايا ٬فلوكانت ركاماً أسودَ كزبد البحر ما بالى الله عز وجل بالعفو عنها
إن
أنت اتجهت إليه قصدا،وانطلقت إليه ركضا.
إن
التقصيرالقديم في جناب الله لاينبغي أن يكون عائقاً أمام أوبة صادقة
{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ

إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ *

وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ }

الزمر53 ، 54

و فى
حديثقدسىعن اللهعزو جل يقول :
[ يا
ابن آدم٬إنك مادعوتنى و رجوتنى غفرت لك على ماكان منك و لا أبالى.
يا ابن
آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنى غفر لك و لا أبالى.
يا
ابن آدم لو أتيتنى بقِراب الأرض خطايا
ثم
لقيتنى لاتشرك بى شيئا لأتيت بقِرابها مغفرة] .
إخوة الإيمان:

هذا
الحديث وأمثاله جرعة تحيى الأمل فى ا لإرادة المخدرة٬
وتُنهض
العزيمة الضعيفة لتستأنف السير إلى الله٬ولتجدد حياته ابعد ماض ملتو مستكين!.
إن المرء ليحتار ويأخذ العجب بلبِّه كل مأخذ،

لماذا
لا يطيرالعباد إلى ربهم على أجنحة من الشوق بدل أن يساقوا إليه بسياط من الرهبة؟
إن الجهل
بالله وبدينه هوعلة هذا الشعورالبارد٬
مع أن
البشر لن يجدوا أبر بهم ولا أحنى عليهم من الله عزوجل .
وبرُّه
وحنوُّه غيرُمشوبين بغرض أو عرض ٬بل هما من آثار كماله الأعلى وذاته المنزهة.
قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( لله
أفرح بتوبة عبده المؤمن من رج نزل فى أرض دويَة مهلكة٬
معه
راحلته ٬عليها طعامُه و شرابُه ٬فوضع رأسه فنام نومة٬
فاستيقظ
وقد ذهبت راحلته!! فطلبها٬حتى إذا اشتد عليه الحر و العطش٬
أو
ماشاء الله٬قال: أرجع إلى مكانى الذى كنت فيه فأنام حتى أموت...
فوضع
رأسه على ساعده ليموت٬فاستيقظ فإذ اراحلتُه عنده عليه ازادُ و شرابه٬
فالله
أشد فرحا بتوبة المؤمن من هذا براحلته . )
عباد الله :

أ ا
يبهركم هذا الترحاب الغامر. أرأيتم سرور ايعدل هذه البهجةَ الخالصة ؟.
إن
أنبل الناس عرقاُ وأطهرهم نفساً قلما يجد فؤاداً يتلهف على لقائه بمثل هذا الحنين.
فكيف
بخطاء أسرف على نفسه وأساء إلى غيره؟.
إنه
لو وجد استقبالا يسترعليه مامضى لكانب
بحسبهذلكالأمانالمبذول! ليستريحو يشكر.

أما
أن يفاجأ بهذه الفرحة٬ وذلك الاستبشار٬فذاك مايثير الدهشة.
لكن
الله أبرُّ بالناس وأسرُّ بأوبةا لعائدين إليه مما يظن المقصرون!!.
ومن الطبيعى
أن تكون هذه التوبة نُقلة كاملة من حياة إلى حياة٬
وفاصل اً
قائما بين عهدين متمايزين ٬كما يفصل الصبح بين ا لظلام والضياء.
فليست
هذه العودة زورة خاطفة يرتد المرء بعدها إلى ما ألف من فوضى وإسفاف.
وليست
محاولةٌ فاشلة ينقصها صدق العزم وقوةا لتحمل٬كلا ثم كلا.
إن
هذه العودةَ الظافرةَ التى يفرح الله بها،هى انتصارالإنسان على أسباب الضعف والخمول٬
وسحقه
لجراثيم الوضاعة والمعصية٬وانطلاقهِ من قيود الهوى والجحود٬
ثم
استقراره فى مرحلة أخرى من الإيمان والإحسان٬والنضج والاهتداء.
هذه
هى العودة
التى
يقول الله تعالى فى صاحبها :
{ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى }

طه82

إنها
حياة تجدد تبعد بلى٬ونُقلة حاسمة غيرتمعالم النفس٬
كما
تتغير الأرض المَوَات بعد مقادير هائلة من المياه والمخصبات.
ألا فاتقوا
الله عباد الله،
توبوا إليه واستغفروه، جددوا مع ربكم العهد،

أصلحوا ما بينكم وبين ربكم، يصلح مابينكم وبين الناس،

سلوا الله العفو والعافية، فما أُعطي عبدٌ عطاءً خيراً من العافية.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً

عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ

يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ

يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

التحريم8

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم و بهدي محمد صلى الله عليه و سلم،

وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمون من كلّ ذنب وخطيئة،

فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية

الحمد لله أهل الحمد والثناء، أحمده سبحانه وأشكره في السّراء والضراء،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأرض والسماء،

وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله سيد المرسلين وخاتم الأنبياء،

صلى الله سلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه البرَرَة الأتقياء،

والتابعين ومن تبِعهم بإحسان إلى يوم القضاء.

أما بعــــــــد

أيها المسلمون
:
إن
تجديد الحياةل ا يعنى إدخال بعض الأعمال الصالحة٬
أو
النيات الحسنة وسط جملة ضخمة من العادات الذميمة والأخلاق السيئة٬
فهذ ا
الخلط لايُنشئ به المرء مستقبلا حميدا٬ ولا مسلكا مجيدا.
بل
إنه لايد لعلى كمالأ وقبول٬فإن القلوب المتحجرة قد ترشح بالخير٬
والأيدي البخيلة
قد تتحرك بالعطاء.
و الله
عزو جل يصف بعض المطرودين من ساحته فيقول :
{ أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى }

النجم 33 ، 34

و يقول
سبحانه و تعالى فى المكذبين بكتابه :
{ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ *

وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ }

الحاقة41 إلى 43

فالأشرار
قد تمر بضمائرهم فترات صحو قليل ثم تعود بعد ذلك إلى سباتها .
ولا
يسمى ذلك اهتداءً إن الاهتداء هو الطورالأخير للتوبة النصوح .
إن
البعد عن الله لن يثمر إلاعلقما ٬ومواهب الذكاء والقوة، والجمال والمعرفة،
تتحول
كلها إلى نقم ومصائب،عندما تعرى عن توفيق الله وتحرمَ من بركته .
العودة إلى الله
حفظكم الله - تتطلب أن يجدد الإنسان نفسه٬وأن يعيد تنظيم حياته٬
وأن
يستأنف مع ربه علاقة أفضل ٬وعملاً أكمل٬وعهدا جديداً يُجرى على فمه هذا الدعاء
( اللهم
أنت ربى لا إله إلا أنت٬خلقتنى و أنا عبدك
٬
و أنا على عهدك ووعدك ما استطعت٬ أعوذ بك م نشرما صنعت ٬
أبوء
لك بنعمتك على٬و أبوء بذنبى٬فاغفر لى٬
فإنه
لايغفرالذنوب إلا أنت )
اللهم إنا نسألك مسألة المساكين، ونبتهل إليك ابتهال الأذلاء المذنبين،

من خضعت لك رقابهم، وذلّت لك نفوسهم، نسألك أن ترحمنا فيمن ترحم، ,

وأن تقبلنا فيمن تقبل، وأن تعف عنا يا أكرم الأكرمين.

اللهم اجعل عامنا القادم من أبرك الأعوام، ووفقنا فيه للصيام والقيام،

اللهم ما قسمت فيه من خير وعافية وسعة رزق، فاجعل لنا منه أوفر الحظ والنصيب،

وما أنزلت فيه من شرٍ وبلاء وفتنة، فاصرفه عنا وعن المسلمين.

اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، اللهم اغفر لنا ما مضى،

واعصمنا واحفظنا فيما هو آت يا أرحم الراحمين.

ألا فاتقوا الله رحمكم الله، وأروا الله من أنفسكم خيرا،

هذا ثم أكثِروا من الصلاةِ والسلام على سيِّد الأنام في جميعِ الأوقاتِ والأيام،

واعلموا أنَّ للصلاة عليه في هذا اليومِ مزيَّةً وحكمة،

فكلُّ خيرٍ نالَتْه أمته في الدنيا والآخرة
فإنما نالَتْه على يدِه،
فجَمع الله لأمّته به خيرَي الدنيا والآخرة،
فأعظمُ كَرامةٍ تحصُل لهم فإنما تحصُل يومَ الجمعة،
فإنَّ فيه بَعثَهم إلى منازلهم،
وحضورَهم مساكنَهم في الجنة،
وهو يومُ المزيد لهم إذا دخَلوا الجنة، وهو يوم عيدٍ لهم في الدنيا، ولا يُردُّ فيه سائلُهم،

وهذا كلّه إنما عُرِف وتحصَّل بسبَبِه وعلى يدِه عليه الصلاة والسلام،

فمِن الشكر وأداء الحقّ أن تُكثِروا من الصلاةِ والسلام عليه، كيف لا ؟؟

و قد أمركم ربكم بقوله عزَّ شأنُه :

{
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }
[الأحزاب: 56]

اللّهمّ صلِّ و سلِّم وبارِك على عبدِك و رسولك نبيِّنا محمّد الحبيب المُصطفى و النبيّ المُجتبى ،

و على آله الطيبين الطاهرين ، و على أزواجِه أمّهات المؤمنين ،

و ارضَ اللّهمّ عن الخلفاء الأربعة الراشدين :

أبي بكر و عمر و عثمان و عليٍّ ،

وعن الصحابة أجمعين ، و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يومِ الدين ،

و عنَّا معهم بعفوِك و جُودك و إحسانك يا أكرم الأكرمين .

و قال عليه الصلاة و السلام فيما أخرجه مسلم في صحيحه :

( مَن صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه بها عشرًا ) .

فاجز اللّهمّ عنّا نبيّنا محمّدًا صلى الله عليه و سلم خيرَ الجزاء و أوفاه ،

و أكمله و أثناه ، و أتمَّه و أبهاه ، و صلِّ عليه صلاةً تكون له رِضاءً ،

و لحقِّه أداءً ، و لفضلِه كِفاء ، و لعظمته لِقاء ، و تلقى منك سبحانك قبول و رضاء ،

يا خيرَ مسؤول و أكرمَ مأمول يا رب الأرض و السماء .

اللّهمّ إنّا نسألك حبَّك ، و حبَّ رسولك محمّد صلى الله عليه و سلم ،

و حبَّ العملِ الذي يقرّبنا إلى حبّك .

اللهم اجعل حبَّك و حبَّ رسولك صلى الله عليه و سلم أحبَّ إلينا

من أنفسنا و والدينا و الناس أجمعين .

اللّهمّ أعِزَّ الإسلام و المسلمين ، و أذلَّ الشركَ و المشركين ،

و أحمِ حوزةَ الدّين ، و أدِم علينا الأمن و الأمان ،

و رد كيد كل من أراد فتنة فى بلادنا فى نحره أو فى أى من بلاد المسلمين

و اللهم أشف خادم الحرمين الشريفين و أحفظه من كل سوء

اللهم أكتب النجاح لعمليته الجراحية و وفق أطباءه في علاجه

اللهم أمنا فى أوطاننا و أصلح أئمتنا و ولاة أمورنا ،

و أنصر عبادَك المؤمنين فى كل بقاع الأرض و أحفظهم

و أحفظ أخواننا فى برد الشام و فى فلسطين و مينمار و أفغانستان و جميع المسلمين

اللهم و اشف مرضاهم و أرحم موتاهم و أجمع شملهم و داوى جرحاهم

و تقبل شهداءهم و أحفظ دينعم و أموالهم و أعراضهم

اللهم أرزقنا الغيت و لا تجعلنا من القانطين


اللهم أرزقنا الغيت و لا تجعلنا من القانطين
اللهم أرزقنا الغيت و لا تجعلنا من القانطين
اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب بفضلك و كرمك يا كريم يا تواب

ثم الدعاء بما ترغبون و ترجون من فضل الله العلى العظيم الكريم



أنتهت

و لا تنسونا من صالح دعاءكم .
hamdi-8 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-23-2012, 12:23 PM   #16 (permalink)
:: كبار الشخصيات ::
 
الصورة الرمزية hamdi-8
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: Libya
المشاركات: 7,052
hamdi-8 is on a distinguished road
افتراضي رد: منبر الجمعة (خطب صلاة الجمعة ) متجدد

خطبتى صلاة الجمعة 23 -11-2012م بعنوان (الصيام المبارك لعاشوراء )





خطبتى صلاة الجمعة بعنوان :

( الصيام المبارك لعاشوراء )

ألقاها فضيلة الأخ الشيخ / نبيل بن عبدالرحيم الرفاعى

أمام و خطيب مسجد التقوى - شارع التحلية - جدة

و سمح للجميع بنقله إبتغاء للأجر و الثواب


الخطبة الاولى

الحمد لله، جرَت بالأقدار أقلامُه ، و مضَت في الخلائق أحكامُه ،

أحمده سبحانه وأشكره شكرًا يزيد به فضلُ ربّي و إِنعامه ،

و أشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له شهادةَ حقٍّ و يقين

يزول بها عن القلبِ غِشاوته و ظلامُه ،

و أشهد أنّ سيّدَنا و نبينا محمّدًا عبد الله و رسوله

ببعثته و رسالته كمل الدِّين و ارتفعت أعلامه ،

صلى الله و سلَّم و بارك عليه و على آله و أصحابِه

صلواتٍ و سلامًا و برَكات دائِمَاتٍ ما دام الدّهرُ ليالِيه و أيّامُه ،

و التابعين و من تبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين .

أمابعـــــــــــــد

فأتقوا الله يا عباد الله ، ثقوا بنصر الله إذا توفرت أسبابه ،

من الصدق و الإخلاص و الاستقامة على شرعه

و التضرع بين يديه و رجائه و الخوف منه وحده دون سواه .

أحبتى فى الله من لم يبداء الصوم لعاشوراء فليبداء من الغد

فله ان يصوم أما يوم قبله أو يوم بعده فليصم غداً و بعد الغد .


أيها المسلمون ، عاشوراء يوم النصر العظيم ، و يوم الصراع بين الحق و الباطل ،

و بين أولياء الرحمن و أولياء الشيطان ، قديم قدم البشرية ذاتها ،

و لن يزال مستعرًا إلى قيام الساعة ،

و هذه سنة الله في خلقه ، و هي مقتضى حكمته و رحمته ،



فيقول و قوله الحق سبحانه و تعالى :



{ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا }



[النساء:76] ،



و قال أيضاً سبحانه و تعالى :



{ ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ }



[محمد:4] .

فالله تعالى قادر على أن يهلك الظالمين في لحظة ، و يأخذهم على حين غرة ،

و لكنه ابتلى بهم عباده المؤمنين ليكشف معادنهم ، و يمتحن صدقهم و صبرهم و جهادهم و بذلهم .

فبالإبتلاء يتميز المؤمن الصادق من الدعي المنافق , و يتبين المجاهد العامل من القاعد الخامل .

و لقد قصَّ الله لنا فصولاً كثيرة من هذا الصراع بين المؤمنين و الكافرين .



عباد الله ، و من هذه القصص العظيمة قصة موسى عليه الصلاة و السلام مع فرعون مصر في عهده ،

و التي تكرر ذكرها في القرآن فيما يقارب ثلاثين موضعًا ، و هي أكثر القَصص القرآني تكرارًا ؛

و ذلك لمشابهتها لما كان يعانيه الرسول صلوات الله و سلامه عليه

من صناديد قريش و فراعنة هذه الأمة , و لما فيها من التسلية له و للمؤمنين

حينما يشتد عليهم أذى الكفار و المنافقين ،

و لما اشتملت عليه من العظات البالغة و الدروس و الحكم الباهرة و الحجج و الآيات القاطعة .



إخوة الإيمان : و تبدأ قصة موسى مع فرعون منذ أن كان موسى حملاً في بطن أمه ،

فقد قيل لفرعون : إن مولودًا من بني إسرائيل سيولد ، و سيكون على يديه هلاكك و زوال ملكك .

و إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة و السلام ،

و قد نزح إسرائيل و أولاده من الشام إلى مصر في عهد يوسف بن يعقوب عليهما السلام ،

و كان عددهم آنذاك ثمانين شخصًا ، ثم لم يزل عددهم ينمو و نسلهم يتكاثر

حتى بلغوا في عهد فرعون الطاغية ستمائة ألف إنسان .

و عندما أخبِر فرعون أن زوال ملكه سيكون على يد غلام من بني إسرائيل ،

أصدر أوامره بقتل أبنائهم و استحياء نسائهم ، حذرًا من وجود هذا الغلام ، و لن يغني حذر من قدر ،



{ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }



[يوسف:21] .

و أحترز فرعون كل الأحتراز أن لا يوجد هذا الغلام ،

حتى جعل رجالاً و قابلات يدورون على النساء الحوامل ، و يعلمون ميقات وضعهن ،

فلا تلد امرأة ذكرًا إلا ذبحه من ساعته . و كان هارون عليه السلام قد ولد قبل بدء هذه المحنة ،

فأنجاه الله من كيد فرعون ،

و أما موسى عليه السلام فإنه لما حملت به أمه حرصت على إخفاء حملها خوفًا عليه من القتل ،

وكان خوفها عليه يزداد مع مرور الأيام و قرب و قت المخاض ،

و لما وضعته ذكرًا ضاقت به ذرعًا ، و ضاقت عليها الأرض بما رحبت ،

و ركبها من الهمّ و الخوف ما لا يعلمه إلا الله ، و كان خوفها عليه أضعاف فرحها بقدومه ،

و لكن الله جل و علا ألهمها بما يثبّت به فؤادها ،



{ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ }



[القصص:7] ،

فاستجابت أم موسى لهذا الإلهام ، و صنعت لابنها صندوقًا و ألقته في نهر النيل ،

حيث كانت دارها مجاورة له ، ألقته في النهر و كأنما ألقت معه عقلها و قلبها ،

فأصبح صدرها خاليًا من الطّمأنينة ،



{ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }



[القصص:10] ،

و يمضي الموج بالوليد الضعيف داخل الصندوق ، يحفه الله بعنايته ،

و يكلؤه بحفظه و رعايته ، حتى بلغ قصر فرعون ، فالتقطه آل فرعون ،

و لما فتحوا التابوت وجدوا فيه ذلك الغلام الضعيف ،

و لكن رب الأرباب و مالك القلوب و الألباب

يلقي في قلب آسية زوجة فرعون فيضًا من الرحمة و الرأفة و الحنان على هذا الطفل الرضيع ،



{ وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ }



[القصص:9] ،

و قد أنالها الله ما رجت منه من النفع و الخير, فهداها الله بسببه ، و جعلها من أهل جواره و جنته ،

و لكن هذا الطفل المحفوف بعناية الله يفاجئهم بأنه لا يقبل ثدي امرأة ليرضع ، فحاروا في أمره ،

و أجتهدوا في تغذيته بكل ممكن ، و هو لا يزيدهم إلا عنتًا و حيرة و رفضًا و أستعصاءً ،

و بينما هم كذلك إذا بأخته تقبل عليهم ،

و كانت أمها قد أمرتها بأن تتابع أخاها و هو في الصندوق ،

و أن تقفوا أثره ، لتعلم مستقره و تستطلع خبره ،



{ وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ

هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ
}



[القصص:11، 12] ،

ففرحوا بذلك فرحًا شديدًا ، و ذهبوا معها إلى منزلهم ، فلما رأته أمه ما كادت تصدق عينيها ،

فأخذته و ضمته إلى صدرها و ألقمته ثديها ،

فأخذ يرضع بنَهَم شديد ، و هم في غاية الدهشة و السرور .

و هكذا يأبى الله عز و جل إلا أن يحمل آل فرعون هذا الوليد إلى أمه التي خافت عليه منهم ،

ثم يعطوها مع ذلك أجرة إرضاعها له ، و يتعهدوا وليدها بالتربية و الرعاية ،



{ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ }

[القصص:13].

و ما زالت الأيام تمضي و الأعوام تترى ، و كبر موسى و بلغ أشده ،

و آتاه الله حكمًا و علمًا ، فصار يأمر و ينهى ، و يقول فيسمع ، و يشفع فيشفع ،

و لا غرو فهو ابن فرعون بالتبني ، و هو ربيبه و واحد من أهل بيته ،



قال الله تعالى :



{ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ }



[القصص:14] .
و بعد حين وقع في محنة عظيمة ، حيث قتل رجلاً من قوم فرعون ما كان يريد قتله ،

و تخوف من الطلب ، ففر هاربًا إلى أرض مدين ، و لبث فيهم عشر سنين ، تزوج في أثنائها ،

ثم عاد إلى أرض مصر مع أهله ، و في الطريق إليها أكرمه الله برسالته ، و أوحى إليه بوحيه ،

و كلمه من غير واسطة و لا ترجمان ، و أرسله إلى فرعون بالآيات القاطعات و السلطان المبين ،

و لكن فرعون عاند و كابر ،



{ فَكَذَّبَ وَعَصَى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى * فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى }



[النازعات:21-24] ،

و أدعى أن ما جاء به موسى سحر ، و أن عنده من السحر ما يبطله ،

و جمع السحرة من جميع أنحاء مملكته ، فألقوا ما عندهم من السحر ،



{ فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ }



[يونس:81] ،



{ فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ }



[الشعراء:4] ،



{ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ * وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ *

قَالُواْ آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ
}



[الأعراف:118-122] ،

و لما انقطعت حجة فرعون و خاب كيده ، و أنكشف باطله و زيفه

لجأ إلى القوة و البطش و التعذيب و التنكيل و الملاحقة و التشريد و إرهاب الناس بالنار و الحديد .

إنه منطق الطغيان العاتي ، كلما أعوزته الحجة و خذله البرهان

و خاف أن يظهر الحق و يتمكن أهله و رواده .

ثم أرسل الله عز و جل على فرعون و قومه آيات عجيبة و عقوبات متنوعة ،

من الطوفان و الجراد و القُمَل و الضفادع و الدم ،



{ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ }



[المدثر:31] ،

و لكنها ـ و العياذ بالله ـ لم تزدهم إلا عنادًا و إستكبارًا و ظلمًا و عدوانًا



يقول الله تعالى :



{ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ }



[الأعراف:133] ،

و لما تمادى فرعون في طغيانه و إيذائه لموسى و من معه أوحى الله إلى موسى

أن يخرج بالمسلمين من أرض مصر ليلاً ، فخرجوا قاصدين بلاد الشام ،

فلما علم فرعون بخروجهم جمع جيشه و جند جنوده من شتى أنحاء مملكته

ليلحقهم و يمحقهم في زعمه ،



{ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ }



[الشعراء:53-56] .

فخرج فرعون و جنوده في أثرهم ، حتى أدركهم عند البحر الأحمر ،



{ فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُون }



[الشعراء:61] ،

فالبحر أمامهم ، و العدو خلفهم ،

فأجابهم موسى بلسان المؤمن الواثق بأن الله معه و لن يضيعه ،



و قال لهم بكل ثقة و ثبات كما قال تعالى :



{ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ }



[الشعراء:62] ،

فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر ، فضربه و هو يتلاطم بأمواجه ،

فانفلق ـ بإذن الله ـ اثني عشر طريقًا يابسًا ،

و صار هذا الماء السيال و تلك الأمواج العاتيات كأطواد الجبال الراسيات ،

فأنحدروا فيه مسرعين مستبشرين ، و دخل فرعون و جنوده في أثرهم لاهثين سادرين ،

فلما جاوزه موسى و قومه و تكاملوا خارجين و تكامل فرعون و قومه داخلين

أطبقه الله عليهم و أغرقهم أجمعين ،



{ وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى *

فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى
}



[طه:77-79] ،

و هذا هو مصير أعداء الله في كل حين ، و تلك هي عاقبة المكذبين الضالين ،

و ما ربك بظلام للعبيد ،:



{ فَكُلاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُم وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }



[العنكبوت:40] .



بارك الله لي و لكم في القرآن العظيم ،

و نفعني و إياكم بما فيه من الآيات و الذكر الحكيم ، أقول هذا القول ،

و أستغفر الله العظيم لي و لكم و لسائر المسلمين من كل ذنب ،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية

الحمد لله أهل الحمد و الثناء ، أحمده سبحانه و أشكره في السّراء و الضراء ،

و أشهد أن إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأرض و السماء ،

و أشهد أن سيدنا و نبينا محمدا عبد الله و رسوله

سيد المرسلين و خاتم الأنبياء، صلى الله سلم و بارك عليه ،

و على آله و أصحابه البرَرَة الأتقياء،

و التابعين و من تبِعهم بإحسان إلى يوم القضاء .

أما بعــــــــــــــد

أيها المؤمنون ، فهذهِ دروس و عِبَر ، فأتقوا الله يرحمكم الله ، و تعلَّقوا بربّكم ،

و حاسبوا أنفسكم ، و أعملوا و أجتهدوا و أخلِصوا و أبشروا و أمِّلوا ،

و أستدركوا و أنتم في مستقبَلِ عامِكم و في مستهلِّه ، أستدركوا أعمالَكم فرائضَ و نوافل ،

فأنتم في مقتَبَل هذا العامِ الجديد ، فأستعتِبوا و أستدركوا ،

و هذا هو شهر الله المحرَّم ، فأروا الله من أنفسِكم خيرًا .



أيها الإخوة في الله : لقد كان اليوم الذي نجى الله فيه موسى من فرعون

هو اليوم العاشر من هذا الشهر الكريم شهر الله المحرم ،

فقد روى البخاري و مسلم



عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال :



[ قدم رسول الله صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم المدينة

فرأى اليهود تصوم عاشوراء



فقال صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم :



( ما هذا اليوم الذي تصومونه ؟ )



قالوا: هذا يوم عظيم ، أنجى الله فيه موسى و قومه ،

و غرَّق فرعون و قومه، فصامه موسى شكرًا ، فنحن نصومه ،



فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :



( فنحن أحق و أولى بموسى منكم ) ،



فصامه رسول الله صلى الله عليه و سلم و أمر بصيامه .

و قد كان صيام يوم عاشوراء واجبًا قبل أن يفرض صيام رمضان ،

فلما فرض صيام رمضان أصبح صيام عاشوراء سنة مؤكدة .

و بين النبي عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام

أن صيام هذا اليوم يكفر ذنوب سنة كاملة



فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :



( صيام عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله )



رواه مسلم .

و إن وافق عاشوراء يوم الجمعة أو السبت فلا بأس بصيامه في أحدهما ؛

لأن النهي عن إفراد الجمعة أو السبت بالصيام إنما هو لمن صام من أجل أنه الجمعة أو السبت ،

أما إذا كان للصيام في أحدهما سبب شرعي يقتضيه كأن يوافق يوم عاشوراء أو يوم عرفة

فلا حرج في الصيام حينئذ ، و هنئياً لمن يواصل الصيام حتى يتم الأيام البيض ،

فأن خير الصيام فى محرم و كان حبيبنا صلى الله عليه و سلم لم يُري أكثر صوماً فى السنة

اكثر من المحرم عدا رمضان .



فأحتسبوا ـ أيها المؤمنون ـ و أرغبوا في صيام عاشوراء رجاء أن تشملكم رحمة الله و مغفرته ،

و جددوا لله تعالى التوبة في كل حين . اللهم تب علينا و أعف عنا و تجاوز عن خطيئاتنا ،

اللهم أغفر لنا ذنبنا كله ، علانيته و سره ، أوله و آخره ، ما علمنا منه و ما لم نعلم .

اللهم اجعل عامنا القادم من أبرك الأعوام، ووفقنا فيه للصيام والقيام،

اللهم ما قسمت فيه من خير وعافية وسعة رزق، فاجعل لنا منه أوفر الحظ والنصيب،

وما أنزلت فيه من شرٍ وبلاء وفتنة، فاصرفه عنا وعن المسلمين.

اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام،

اللهم اغفر لنا ما مضى، واعصمنا واحفظنا فيما هو آت يا أرحم الراحمين.



ألا فاتقوا الله رحمكم الله، وأروا الله من أنفسكم خيرا،



هذا ثم أكثِروا من الصلاةِ والسلام على سيِّد الأنام في جميعِ الأوقاتِ والأيام،

واعلموا أنَّ للصلاة عليه في هذا اليومِ مزيَّةً وحكمة،

فكلُّ خيرٍ نالَتْه أمته في الدنيا والآخرة فإنما نالَتْه على يدِه،

فجَمع الله لأمّته به خيرَي الدنيا والآخرة، فأعظمُ كَرامةٍ تحصُل لهم فإنما تحصُل يومَ الجمعة،

فإنَّ فيه بَعثَهم إلى منازلهم، وحضورَهم مساكنَهم في الجنة،

وهو يومُ المزيد لهم إذا دخَلوا الجنة، وهو يوم عيدٍ لهم في الدنيا، ولا يُردُّ فيه سائلُهم،

وهذا كلّه إنما عُرِف وتحصَّل بسبَبِه وعلى يدِه عليه الصلاة والسلام،

فمِن الشكر وأداء الحقّ أن تُكثِروا من الصلاةِ والسلام عليه،



كيف لا و قد أمركم ربكم بقوله عزَّ شأنُه :



{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }



[الأحزاب: 56]

اللّهمّ صلِّ و سلِّم وبارِك على عبدِك و رسولك نبيِّنا محمّد الحبيب المُصطفى و النبيّ المُجتبى ،

و على آله الطيبين الطاهرين ، و على أزواجِه أمّهات المؤمنين ،

و ارضَ اللّهمّ عن الخلفاء الأربعة الراشدين : أبي بكر و عمر و عثمان و عليٍّ ،

وعن الصحابة أجمعين ، و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يومِ الدين ،

و عنَّا معهم بعفوِك و جُودك و إحسانك يا أكرم الأكرمين .



و قال عليه الصلاة و السلام فيما أخرجه مسلم في صحيحه :



( مَن صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه بها عشرًا ) .



فاجز اللّهمّ عنّا نبيّنا محمّدًا صلى الله عليه و سلم خيرَ الجزاء و أوفاه ،

و أكمله و أثناه ، و أتمَّه و أبهاه ، و صلِّ عليه صلاةً تكون له رِضاءً ،

و لحقِّه أداءً ، و لفضلِه كِفاء ، و لعظمته لِقاء ، و تلقى منك سبحانك قبول و رضاء ،

يا خيرَ مسؤول و أكرمَ مأمول يا رب الأرض و السماء .



اللّهمّ إنّا نسألك حبَّك ، و حبَّ رسولك محمّد صلى الله عليه و سلم ،

و حبَّ العملِ الذي يقرّبنا إلى حبّك .



اللهم اجعل حبَّك و حبَّ رسولك صلى الله عليه و سلم أحبَّ إلينا

من أنفسنا و والدينا و الناس أجمعين .



اللّهمّ أعِزَّ الإسلام و المسلمين ، و أذلَّ الشركَ و المشركين ،

و أحمِ حوزةَ الدّين ، و أدِم علينا الأمن و الأمان و أحفظ لنا ولاة أمورنا ،

و رد كيد كل من أراد فتنة فى بلادنا فى نحره أو فى أى من بلاد المسلمين



اللهم أمنا فى أوطاننا و أصلح أئمتنا و ولاة أمورنا ،

و أنصر عبادَك المؤمنين فى كل بقاع الأرض و أحفظهم



اللهم و اشف مرضاهم و أرحم موتاهم و أجمع شملهم و وحد كلمتهم



و اللهم أشف خادم الحرمين الشريفين و أحفظه من كل سوء



اللهم أكتب النجاح لعمليته الجراحية و تمم شفائه و وفق أطباءه في علاجه



اللهم أمنا فى أوطاننا و أصلح أئمتنا و ولاة أمورنا ،

و أنصر عبادَك المؤمنين فى كل بقاع الأرض و أحفظهم

و أحفظ أخواننا فى برد الشام و فى فلسطين و مينمار و أفغانستان و جميع المسلمين



اللهم و اشف مرضاهم و أرحم موتاهم و أجمع شملهم و داوى جرحاهم

و تقبل شهداءهم و أحفظ دينعم و أموالهم و أعراضهم



اللهم أرزقنا الغيت و لا تجعلنا من القانطين

اللهم أرزقنا الغيت و لا تجعلنا من القانطين

اللهم أرزقنا الغيت و لا تجعلنا من القانطين



اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب بفضلك و كرمك يا كريم يا تواب



ثم الدعاء بما ترغبون و ترجون من فضل الله العلى العظيم الكريم

أنتهت


و لا تنسونا من صالح دعاءكم .



hamdi-8 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-30-2012, 01:49 PM   #17 (permalink)
:: كبار الشخصيات ::
 
الصورة الرمزية hamdi-8
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: Libya
المشاركات: 7,052
hamdi-8 is on a distinguished road
افتراضي رد: منبر الجمعة (خطب صلاة الجمعة ) متجدد

خطبتى صلاة الجمعة 30 -11-2012م بعنوان ( النظــافــة في الإســـلام )


خطبتى صلاة الجمعة بعنوان : ( النظــافــة في الإســـلام )

ألقاها فضيلة الأخ الشيخ / نبيل بن عبدالرحيم الرفاعى

أمام و خطيب مسجد التقوى - شارع التحلية - جدة

و سمح للجميع بنقله إبتغاء للأجر و الثواب

الخطبة الآولى

الحمد لله المحمود بكل لسان ، واسع الفضل و الإحسان ،

أحمده سبحانه و أشكره حمداً و شكراً تنال به مواهب الرضوان .

و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له

و أشهد أن سيدنا و نبينا محمداً عبده و رسوله المبعوث للثقلين الإنس و الجان ،

بلغ الرسالة و أوضح المحجة حتى علا منار الحق و أستبان .

صلى الله و سلم و بارك عليه و على آله و أصحابه ذوي التقى و الإيمان ،

و التابعين و من تبعهم بإحسان .


أما بعـــــــــــــــــد


فأوصيكم أيها الناس بتقوى الله عز و جل ، فالسعيد من تدبر أمره ،

و أخذ حذره و أستعد ليوم لا تنفع فيه عبرة .

أيها المسلمون ، الإسلام دين الفطرة ، تصلح له و تصلح به كل الأزمنة و كل الأمكنة .

فهو دين العقيدة و الشريعة ، يعالج شؤون الحياة كلها في سلفية لا تتوقف عند عصرٍ

بل تتجدد لتعالج أوضاع كل عصر، و تفتي في كل شأن ، و تقضي في كل أمر .

دينٌ يجمع البشاشة في حياء ، و حسن الخلق في ابتسامة ، دين يعترف بما للبشر من أشواق قلبية ،

و حظوظ نفسية ، و طبائع إنسانية . لقد أقر الدين ما تتطلبه الفطرة من سرور و فرح ،

و لباس و زينة ، محاط بسياج من الأدب الرفيع يبلغ بالمتعة كمالها و نقاءها ،

و بالسرور غايته بعيداً عن الخنا و الحرام ، و الظلم و العدوان ، و الغل و إيغال الصدور .

و متطلبات الفطرة هذه جاءت في دين الإسلام مصاحبة و مرتبطة و ملازمة

للعناية بإصلاح المعتقد و سلامة الباطن :


{ يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ * وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ }



[ المدثر:1-5 ] .

فتطهير العقيدة و تنقيتها من شوائب الشرك و البدع و المعاصي

مقرونة بتطهير الظاهر في بدن الإنسان و ثوبه و بقعته ليجمع المسلم بين النظافتين ،

و يحافظ على الطهارتين .

فحين يجمّل الدين بواطنهم بالهداية إلى لصراط المستقيم ، فإنه يجمّل ظواهرهم في أحسن تقويم .

إذا كان ذلك كذلك ـ أيها الإخوة ـ فإن الأخذ بالزينة ، و القصد إلى التجمل ،

و العناية بالمظهر، و الحرص على التنظف و التطهر من أصول الإصلاح الدينية و المدنية

التي جاء بها ديننا و تميّز بها أتباعه .

إن حب الزينة و التزين من أقوى غرائز البشر الدافعة لهم إلى إظهار سنن الله في الخليقة .

و لقد امتن الله على بني آدم كلهم بلبس الزينة


حين قال عز شأنه :


{ يَـٰبَنِى آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوٰرِى سَوْءتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ }



[ الأعراف: 26 ] .



و في خبر نبينا محمد صلى الله عليه و سلم :



( خمس من الفطرة : الإستحداد ، و الختان ، و قص الشارب ، و نتف الإبط ، و تقليم الأظافر ) ،



إنها الفطرة و سنن المرسلين ؛ أتفقت عليه الشرائع و دعت إليها الديانات .

و ترك ذلك و إهماله مزرٍ بالجسم ، و تشبه بالوحوش و السباع ،

بل تشبه بالكفار المبتعدين عن صحيح الفطرة و هدي المرسلين .

و من أجل هذا أيها الإخوة فإن الإسلام حريص على أخذ أبنائه بنظافة الحس مع نظافة النفس ،

و صفاء القلب مع نقاء البدن ، و سلامة الصدر مع سلامة الجسد ،

فالله يحب المطهرين و يحب المتطهرين .

أيها الإخوة ، المسلمون هم الذين نشروا النظافة و التنظيف في أصقاع الدنيا

حيثما حلّوا و أينما وجدوا مما لم تعرفه الأمم السابقة قبلهم .

إن من يقرأ تاريخ الأمم و الملل يعلم أن أكثر البشر يعيشون كما تعيش الوحوش في جزائر البحار ،

و كهوف الجبال ، و أكواخ الأدغال ، كلهم أو جلهم يعيشون عراة أو شبه عراة الرجال منهم و النساء .

و ما دخل الإسلام بيئة و لا بيتاً إلا و علّمهم حسن اللباس ، و جمال الستر ،

و نظافة البدن ، و طهارة المسلك بالإيجاب تارة و بالإستحباب أخرى

نقلهم من الوحشية الفاحشة إلى الحضارة الراقية .

و هذا الحديث لا يخص العصور الغابرة بل إنك و بكل ثقة و أسى لا ترى أمكنة أو أزمنة

انطمست فيها آثار النبوة إلا و يتجلى فيها صور الجهل و الظلم ، و الكفر بالخالق ،

و الشرك بالمخلوق ، و إستحسان القبائح ، و فساد العقائد ،

و إنحراف السلوك و ما خليت ديارٌ من هدي النبوة

إلا و كان أهلها أشبه بالبهائم يتهارشون في الطرقات ،

و يتعاملون كالعجماوات ، لا يعرفون معروفاً و لا ينكرون منكراً ،

و لا يتورعون عن قبيح ، و لا يهتدون إلى سبيل .

و شواهد ذلك في عصركم هذا تجلّ عن الحصر و العدّ .

إن المسلمين نماذج رائعة للطهر و الجمال عندما ينفذون تعاليم دينهم

في أبدانهم و بيوتهم و طرقهم و مدنهم .

و مساكين بعض المنتسبين إلى الإسلام ممن يولّون وجوههم شطر نظم و تقاليد

وعادات يعجبون بها وهي لغيرهم ، يتشبثون بها وعندهم خير منها ،

في دينهم و الله ما هو أزكى و أتقى و أعلى و أنقى


{ صِبْغَةَ ٱللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةً }


[ البقرة : 138 ] .

أيها الإخوة : و هذا استعراض لبعض مظاهر الطهر و النقاء و الجمال و الزينة

في توجيهات الإسلام ، و سلوك المسلمين المتمسكين ؛

الطهور شطر الإيمان . و الصلاة أهم فرائض الإسلام بعد الشهادتين شرع لها التطهر من الحدث ،

و التنظف من القذر و النجس . و الوضوء على الوضوء نور على نور ،

مع مطلوبات من الوضوء أخرى للنوم و العبادات الطارئة

كالجنازة و الخسوف و الكسوف و سجود التلاوة و العيدين و غير ذلك .

إنها الصلوات الخمس تنظف الباطن و تنهى عن الفحشاء و المنكر ،

و وضؤها ينظف الظاهر ؛


( أرأيتم لو كان باب أحدكم على نهر جار يغتسل منه خمس مرات أيبقى من درنه شيء ) .



و غسل الجمعة واجب على كل محتلم .



( لا يغتسل رجل يوم الجمعة و يتطهر ما استطاع من طهر

و يدّهن من دهنه و يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين

ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى
) .


بهذا جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم .

و التطهر المأمور به ليس مقصوراً على المجامع و مجالس الناس

و لكنه مطلوب في جميع الأحوال حتى إذا قعد المرء في بيته أو ذهب إلى فراشه ،

فقد جاء في الخبر مرفوعاً :


( طهروا الأجساد طهركم الله فإنه ليس عبدٌ يبيت طاهراً

إلا بات معه في شعاره ملك لا ينقلب ساعة من الليل

إلا قال : اللهم اغفر لعبدك فإنه بات طاهراً
) .


رواه الطبراني بسند جيد من حديث أبن عباس رضي الله عنهما .

و في خبر آخر عند أبي داود :


( ما من مسلم يبيت طاهراً : فيتعار من الليل ـ أي يستيقظ ـ

فيسأل الله خيراً من أمر الدنيا و الآخرة إلا أعطاه الله إياه
) .


و أمة محمد صلى الله عليه و سلم تعرف يوم القيامة بين الأمم بغرتها و تحجيلها من آثار الوضوء .

و السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ، و قص الشارب و حلقه من التجمل ،

و من كان له شعر فليكرمه ، بالغسل و الدهن و الترجيل و التطييب .

و قد رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا شعثا رأسه قد تفرق شعره


فقال عليه الصلاة و السلام :


( أما كان يجد ما يسكّن شعره ؟ ) .


و قص الأظافر ، و غسل البراجم و هي مفاصل الأصابع ، و نتف شعر الإبط ،

و حلق العانة ، و أجتناب الروائح الكريهة من الثوم و البصل و غيرها .

و الإنسان قد يحتمل من غيره ألوانا من الأذى و لكنه لا يصبر على الرائحة المنتنة

تنبعث من فم أو عرق أو غيرهما .

و يتأكد ذلك في المساجد التي يؤمّها المسلمون للطاعة و ذكر الله و الصلاة ،

و كيف تخشع نفس مهتاجة مضطربة تعرّضت للأذى ، و تعكر عليها صفو مناجاة الرب ؟

و أنقطعت من لذة التضرع و التذلل ؟؟ و من المستكره فتح الفم عند التثاؤب

لما في ذلك من قبح المنظر و قلة الذوق و إيذاء الجليس و سرور الشيطان .

و في مقابل ذلك جاء الحرص على الطيب و الحث على التطيب ،

و نبيكم محمد صلى الله عليه و سلم يحب الطيب و يكثر من التطيب .

و غطوا الإناء ، و أوكئوا السقاء ، و أجتنبوا الجشاء ،

و لا تشرب من فم السقاء و لا تتنفس في الإناء و لا تنفخ فيه .

و التنظف من بقايا الطعام و فضلاته في الأيدي و الأفواه و الأسنان مندوب إليه .

و شرب نبيكم محمد صلى الله عليه و سلم لبناً ثم تمضمض


و قال عليه أفضل الصلاة و السلام :


( إن له دسماً ) .


و التطهر و التنظف يمتد من الأبدان إلى البيوت و الطرقات و المساجد و مجامع الناس ؛


{ وَطَهّرْ بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ وَٱلْقَائِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ }


[ الحج : 26 ] .


{ فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلْغُدُوّ وَٱلاْصَالِ }



[ النور : 36 ] .


( و إماطة الأذى عن الطريق صدقة ) .


أما حسن الملبس و جمال الهندام فمطلوب قدر الاستطاعة و حسب الوجد .

عن الأحوص الجشمي قال :

رآني النبي صلى الله عليه و سلم و علي أطمارٌ ـ أي ثياب بالية ـ



فقال صلوات ربى و سلامه عليه :



( هل لك من مال ؟ قلت : نعم ، قال : و من أي المال ؟

قلت : من كل ما أتى الله من الإبل و الشاء،

قال : فلتر نعمته و كرامته عليك ؛ فهو سبحانه يحب ظهور أثر نعمته على عبده
) .



و كما قال عليه الصلاة و السلام :



( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ؛



فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا و نعله حسنة ؛



فقال عليه الصلاة و السلام :



إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق و غمط الناس
) .



و في الناس أجلاف يظنون أن قصد الزينة تصنع ، فيرد عليهم ابن الجوزي بقوله :

و هذا ليس بشيء فإن الله تعالى زيننا لما خلقنا لأن للعين حظاً من النظر ،

قال : و قد كان رسول الله عليه الصلاة و السلام أنظف الناس و أطيب الناس ،

و كان لا يفارقه السواك ، و يكره أن يشم منه ريح ليست طيبة .

فهو عليه الصلاة و السلام كامل في العلم و العمل فبه يكون الاقتداء و هو الحجة على الخلق .

بل إن بعض الجهال يحسبون فوضى اللباس و إهمال الهيئة و التبذل المستكره ضرباً من العبادة ،

و ربما ارتدوا المرقعات و الثياب المهملات و هم على خير منها

قادرون ليظهروا زهدهم في الدنيا و حبهم للأخرى ،

و هذا جهل و خروج عن الجادة . إنه لا يطيق الروائح الكريهة

و الأقذار المستنكرة إلا ناقص الفطرة و جمال الأدب .



أيها الإخوة ، و من دقق النظر في طبائع النفوس و أخلاق البشر رأى

بين طهارة الظاهر و طهارة الباطن و طهارة الجسد و اللباس و طهارة النفس و كرامتها

ارتباطاً وثيقاً و تلازماً بيّناً .

نعم ، إن هناك تلازما بين شرع الله اللباس للستر و الزينة و بين تقوى الله في النفوس فكلاهما لباس .

فالتقوى لباس يستر عورات القلوب و يزيّنها و الثياب تستر عورات الجسم و تزيّنها .

من تقوى الله ينبع الحياء الذي ينبت الشعور باستقباح عري الجسد و الحياء منه ،

و من لا يستحي من الله و لا يتقيه فلا يكترث أن يتعرى أو يدعو إلى التعري .

و من أجل هذا أيها الإخوة فإن ستر الجسد ليس مجرد أعراف و تقاليد

كما يزعم الماديون الهادمون لأسوار العفة و الفضيلة و لكنها فطرة الله التي فطر الخلق عليها

و شريعته التي أنزلها و كرّم بني آدم بها .

و بعد أيها الإخوة ، فعناية الإسلام بالنظافة و التجمل و الصحة

و التطهر جزء من عنايته بقوة المسلم .

إن المطلوب أجسام تجري في عروقها دماء العافية ، و تمتلئ أبدان أصحابها قوة و فتوة ،

فالأجسام المهزولة لا تطيق حملاً ، و الأيدي القذرة غير المتوضئة لا تقدم خيراً ،

و رسالة الإسلام أوسع في أهدافها و أصلب في كيانها

من أن تحيا في أمة مريضة موبوءة عاجزة .



أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :



{ يَـٰبَنِى ءادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ }



[ الأعراف :31 ]

الخطبة الثانية

بارك الله لي و لكم فى القرآن الكريم

و نَفَعني الله وإيَّاكم بالقرآنِ العظيم وبهديِ محمّد سيد المرسلين صلى الله عليه و سلم ،

وأقول قولي هَذا، وأستَغفر الله لي ولَكم و لجميع المسلمين

فأستغفروه أنه هو الغفور الرحيم

الحمد لله المتفرد بالعزة و الجلال ، و المتنزه عن الأنداد و الأمثال ،

أحمده و أشكره فهو جميل يحب الجمال ،

و أشهد إلا إله إلا الله وحده لا شريك له ،

و أشهد أن سيدنا و نبينا محمداً عبده و رسوله جاء بالشريعة السمحة ،

و رفع عنا ربه ببعثته الآصار و الأغلال ،

صلى الله و سلم و بارك عليه و على آله و صحبه خير صحب و آل

و التابعين و من تبعهم بإحسان في الأقوال و الأفعال .

أما بعــــــــد

أيها المسلمون ، إن الأناقة من غير سرف ، و التجمل في غير تكلف من آداب الإسلام و توجيهاته .

إنه الإسلام الذي ينشد لبنيه علوّ المنزلة و جمال الهيئة . ليكونوا في الناس كالشامة البيضاء .

غير أنه ليس من الإسلام الركض إلى أسباب الزينة بغير عنان ، و ملأ اليد منها بغير ميزان .

إن من يطلق يده في الإنفاق في الزينة و ملأ اليد منها بغير ميزان ،

إن من يطلق يده في الإنفاق في الزينة و لذائد النفس و يتجاوز بالإنفاق المعتاد من أمثاله

قل نصيبه من البذل في وجوه الخير ذلك أن النفوس المبتلاة بحب الزينة المفرطة

و لذائذ الأجسام لا تقف عند حد ، و كلما أدركت منزلة تشوّفت إلى ما فوقها ؛

كما جاء في الخبر الصحيح



عنه صلى الله عليه و سلم :



( إن هذا المال حلوٌ من أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة ،

و إن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع
) .



و سأل رجل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما :



[ ما ألبس من الثياب ؟ قال : ما لا يزدريك فيه السفهاء ، و لا يعيبك به الحكماء ] .

إذا كان الأمر كذلك ـ أيها الإخوة ـ فليس من زينة الرجال بل من الممنوع المحرم لبس الحرير ،

و التختم بالذهب ، و إسبال الثياب ؛ فما أسفل من الكعبين ففي النار .

و ليس من المقبول بل من الممنوع تبرج النساء بزينة كاسيات عاريات مائلات مميلات ،

و في الجملة فإن السلف كانوا يكرهون الشهرة من الثياب العالي منها و المنخفض .

و ثوب الشهرة العالي ما قصد به الاختيال و التعالي و الفخر و المباهاة ،

و المنخفض القصد إلى الرديء و المبتذل مع القدرة على ما هو خير منه

امتناعاً عما أباح الله بزعم التزهد و التعبد ، و دين الله الوسط ،

و الرفيع من اللباس ممدوح إذا كان تجملاً و إظهاراً للنعمة .

و بعد أيها الإخوة ، فحري بكم أن تحثوا من بين أيديكم

و من تحت مسؤليتكم من الخدم و السائقين و العمال ،

تحثوهم على النظافة و التجمل و أن تعينوهم على ذلك و بخاصة إذا قدموا إلى المساجد و أماكن العبادة ‘

ففي هذا الثناء في الدنيا و الأجر الكبير في الآخرة .

و إنه لشاهد على الأدب الرفيع و الذوق السليم و الإحساس الرقيق و التصرف المهذب .

ألا فاتقوا الله رحمكم الله و الزموا هدي دينكم و ا سلكوا مسلك العدل و الوسط .



ألا فاتَّقوا الله رحمكم الله ، هذا و صلّوا ـ رحمكم الله ـ على خير البرية و أزكى البشرية

محمّد بن عبد الله صاحب الحوض و الشفاعة ، فقد أمركم الله بأمرٍ بدأ فيه بنفسه ،

و ثنى بملائكته المسبِّحة بقدسِه ، و أيّه بكم أيها المؤمنون ،



فقال جلَّ من قائل عليما :



{ إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا }



[الأحزاب: 56]



اللّهمّ صلِّ و سلِّم وبارِك على عبدِك و رسولك نبيِّنا محمّد الحبيب المُصطفى و النبيّ المُجتبى ،

و على آله الطيبين الطاهرين ، و على أزواجِه أمّهات المؤمنين ،

و ارضَ اللّهمّ عن الخلفاء الأربعة الراشدين : أبي بكر و عمر و عثمان و عليٍّ ،

وعن الصحابة أجمعين ، و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يومِ الدين ،

و عنَّا معهم بعفوِك و جُودك و إحسانك يا أكرم الأكرمين .



و قال عليه الصلاة و السلام فيما أخرجه مسلم في صحيحه :



( مَن صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه بها عشرًا ) .



فاجز اللّهمّ عنّا نبيّنا محمّدًا صلى الله عليه و سلم خيرَ الجزاء و أوفاه ،

و أكمله و أثناه ، و أتمَّه و أبهاه ، و صلِّ عليه صلاةً تكون له رِضاءً ،

و لحقِّه أداءً ، و لفضلِه كِفاء ، و لعظمته لِقاء ، و تلقى منك سبحانك قبول و رضاء ،

يا خيرَ مسؤول و أكرمَ مأمول يا رب الأرض و السماء .



اللّهمّ إنّا نسألك حبَّك ، و حبَّ رسولك محمّد صلى الله عليه و سلم ،

و حبَّ العملِ الذي يقرّبنا إلى حبّك .



اللهم اجعل حبَّك و حبَّ رسولك صلى الله عليه و سلم أحبَّ إلينا

من أنفسنا و والدينا و الناس أجمعين .



اللّهمّ أعِزَّ الإسلام و المسلمين ، و أذلَّ الشركَ و المشركين ،

و أحمِ حوزةَ الدّين ، و أدِم علينا الأمن و الأمان و أحفظ لنا ولاة أمورنا ،

و رد كيد كل من أراد فتنة فى بلادنا فى نحره أو فى أى من بلاد المسلمين



اللهم أمنا فى أوطاننا و أصلح أئمتنا و ولاة أمورنا ،

و أنصر عبادَك المؤمنين فى كل بقاع الأرض و أحفظهم



اللهم و اشف مرضاهم و أرحم موتاهم و أجمع شملهم و وحد كلمتهم



و اللهم أشف خادم الحرمين الشريفين و أحفظه من كل سوء



اللهم أكتب النجاح لعمليته الجراحية و تمم شفائه و وفق أطباءه في علاجه



اللهم أمنا فى أوطاننا و أصلح أئمتنا و ولاة أمورنا ،

و أنصر عبادَك المؤمنين فى كل بقاع الأرض و أحفظهم

و أحفظ أخواننا فى برد الشام و فى فلسطين و مينمار و أفغانستان و جميع المسلمين



اللهم و اشف مرضاهم و أرحم موتاهم و أجمع شملهم و داوى جرحاهم

و تقبل شهداءهم و أحفظ دينعم و أموالهم و أعراضهم



اللهم أرزقنا الغيت و لا تجعلنا من القانطين

اللهم أرزقنا الغيت و لا تجعلنا من القانطين

اللهم أرزقنا الغيت و لا تجعلنا من القانطين



اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب بفضلك و كرمك يا كريم يا تواب



ثم الدعاء بما ترغبون و ترجون من فضل الله العلى العظيم الكريم

أنتهت


و لا تنسونا من صالح دعاءكم .






hamdi-8 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-07-2012, 01:42 PM   #18 (permalink)
:: كبار الشخصيات ::
 
الصورة الرمزية hamdi-8
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: Libya
المشاركات: 7,052
hamdi-8 is on a distinguished road
افتراضي رد: منبر الجمعة (خطب صلاة الجمعة ) متجدد

خطبتى صلاة الجمعة 7 -12-2012م بعنوان (عـلاج الـهَـم بالإستغفار )


خطبتى صلاة الجمعة بعنوان :

( عـلاج الـهَـم بالإستغفار )

ألقاها فضيلة الأخ الشيخ / نبيل بن عبدالرحيم الرفاعى

أمام و خطيب مسجد التقوى - شارع التحلية - جدة

و سمح للجميع بنقله إبتغاء للأجر و الثواب

الخطبة الاولى

الحمد لله قدّر الأمور و قضاها ، و على ما سبق به علمه أمضاها ،

أحمده سبحانه عزَّ ربًا و جلَّ إلهًا ،

و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،

أظهر الأدلة على وحدانيته و جلاَّها ، و علم مبدأ الأمور و منتهاها ،

و أشهد أن سيدنا و نبينا محمدًا عبد الله و رسوله خير البرية و أزكاها ،

و أفضل الإنسانية شرفًا و جاهًا ،

صلى الله و سلم و بارك عليه و على آله و صحبه أعلام البرية و بدور دجاها ،

و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، و سلم تسليمًا كثيرًا لا يتناهى .


أما بعــــــــــــــد


فأوصيكم أيها الناس و نفسي بتقوى الله عز و جل ، فاتقوا الله رحمكم الله ،

فأيّامُ المرءِ حَبلٌ ممدود لا يدري متى ينقطع ، و طرفَا هذا الحبلِ ماضٍ و حاضرٌ و مستقبلٌ ،

فلربما التَفَتَ إلى الماضي يتحسَّر عليه فيقنط ، أو يحزن عليه فيكسَل ،

و لربما التفَتَ إلى المستقبلِ مشرئبًّا إلى معرفتِه قبل أوانه ،

و متشوفاً إلى سبر أغواره و فك أسراره ، فبات قلقاً مهموماً .



و الواقعُ - عبادَ الله - أنه ليس للمرء إلا الحاضرُ الذي يعيش فيه ؛

لأنَّ أمس الماضي لا يجدُ لذّته و لا يحسّ شدّته ، و لأنَّ المستقبل غيبٌ و الأمر فيه على خطَر ؛

فما للمرء إذًا إلا السّاعة التي يعيش فيها ، فلن يستطيعَ ردَّ الأمس و لا تعجيلَ الغد .


أيها لمسلمون : ما دام الإنسان ذا روحٍ يقلِّبها ، فهو يعيش على أمرٍ قد قُدِر ، لا يخلو فيه من مصيبة ،

و قلّما ينفك عن عجيبَة ، كما أنَّ النسيم لا يهبّ عليلا سرمدًا في حياة المرء دونما قتَر ؛

إذ المنغِّصات كثيرة ، و المشوِّشات حثيثة ، و الأنسُ في الحياة ذو فتح و ذو إغلاق ،

فمِن هذه المخاطر و الحادِثات ينشَأ هاجِس أقلَق القلوبَ ،

و أفزعَ الرجال و النساء ، ألا إنه الهمُّ .


الهم – عافاكم الله - هو شعورٌ يعتري المرء فيودِع في نفسه الحزنَ و الاضطرابَ و اليأس ،

ليزاحم الأنسَ و الاستقرار و الفأل ؛ فلا يهنأ حينَها بنوم ، و لا يلذّ بطعام ، و لا يستسيغ شرابًا .


نعم ، إنّه الهمّ الذي يُشعِر المرءَ بأن النهار لن يدركَ الليل ،

و أنّ الليل لن يعقُبه نهار ليجعل الدقيقةَ ساعات طويلةً ،

و يا للهِ ما أطول الليلَ على من لم ينم !

الهمُّ يخترِم الجسيمَ نحافةً ، و يُشيب ناصيةَ الصبيِّ و يُهرِم .


الهمّ - عباد الله - يجعل البالَ مشتَّتا و الفكرَ مشغولا ، يضيِّق على المرء الواسعةَ بما رحُبت ،

و لو سكن قصرًا ضخما أو برجًا مشيدا ؛

فيصير صدره ضيِّقًا حرجًا كأنما يصَّعَّد في السماء حتى يكون حرضًا أو يكون من الهالكين .


و مَن منّا يا ترى الذي عاش عمرَه كلَّه بلا همٍّ ، أو لم يصبه دخانُ الهمّ و غباره إلا من شاء الله ؛

صاحب المنصب و الشرَف يتوجَّس فقدَه كلَّ لحظة فيصيبه الهمّ ،

و للأبوان همومٌ كثيرة بسبَب حاضِر الأولاد و مستقبَلهم ،

فهما مهمومان بكسوة هذا و تزويج تلك ، و توظيفِ هذه و تربيةِ ذاك .


و إنه لمخطِئ أشدَّ الخطأ مَنْ جعَل الهمَّ حكرًا على ذوي المسكنة و الفقر ؛

لأنّنا نرى كبراء مهمومين و أغنياءَ مضطربين ، كما أننا نرى فقراءَ راضين مستقرين ،

و إذا كان بعض الفقراء يُصاب بالهمّ من فراغِ بطنِه إبّان إملاقه

فإننا نرى مِن الأغنياء من يصاب بالهمّ بسبب تخمة بطنه إبّان إغداقه .


و قولوا مثلَ ذلكم - عباد الله - في الصبيّ و الشابّ ، و الذكر و الأنثى ،

و الصحيح و السقيم ، و الغني و الفقير .


إنَّ الكثيرين في الواقِع يتبرَّمون بالزوابعِ التي تحيط بهم ،

و المدلهِمّات التي تفاجئهم بين الحين و الآخر ،

مع أنَّ المتاعب و الآلامَ تربة خصبةٌ تنبت على جوانبها بذور القوة و النشاط ؛

إذ ما تفتَّقت مواهِب العظماء إلا وسطَ ركام من المشاقّ و الجهود المضنية .

و لو رجَع المرءُ إلى نفسِه قليلا لاتَّهم مشاعره المتأجِّجة تجاهَ ما ينزل به ، فمن يدرِي ؟!

رُبَّ ضارةٍ نافعة ، و ربما صحت الأجسامُ بالعلَل ، و ربَّ محنةٍ في طيّها منحة .


معاشر الأحبة : إنّ الحوادث و الخطوبَ و إن شرّقت و غرّبت

فلن ينالك منها -أيها المرء- إلا ما كُتب لك ، و لن يُصرف عنك منها إلا ما كتِب أن يصرَف عنك ،

فعلام الهم إذن ؟! ألا تدري أنَّ عواقب الأمور تتشابَه في الغيوب ؟!

فرُبّ محبوب في مكروه ، و رُبّ خير من شرّ ،



{ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }


[البقرة: 216] .



مرَّ إبراهيم بنُ أدهم على رجلٍ مهموم فقال له : إني سائلُك عن ثلاثة فأجِبني ،

قال : أيجري في هذا الكون شيء لا يريده الله ؟ أوَ ينقص من رزقِك شيءٌ قدَّره الله ؟

أوَ ينقص من أجَلك لحظة كتَبها الله ؟ فقال الرجل : لا ، قال إبراهيم : فعلام الهم إذن ؟!



عبادَ الله ، الهمُّ جندٌ من جنودِ الله يبتلي به عباده لينظر ما يعمَلون ،

و هو و إن كان شعورًا و ليس مادّة إلا أنه أشدّ أثرًا من المؤذِيات المادية ،

و يؤكّد ذلك ما ذكره علي بن أبي طالب رضي الله عنه حينما سئل : من أشدّ جند الله ؟

فقال كرم الله وجهه :



الجبال ، و الجبال يقطعها الحديد فالحديد أقوى ، و النار تذيب الحديد فالنار أقوى ،

و الماء يطفئ النار فالماء أقوى ، و السّحاب يحمِل الماء فالسحاب أقوى ،

و الريح تعبَث بالسحاب فالريح أقوى ، و الإنسان يتكفَّأ الريح بيدِه و ثوبه فالإنسان أقوى ،

و النومُ يغلِب الإنسان فالنوم أقوى ، و الهمّ يغلِب النومَ ،

فأقوى جندِ الله هو الهمّ يسلِّطه الله على من يشاء من عباده ،



و لقد صدق الله إذ يقول :


{ فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ }


[الأنعام: 125].

بارك الله لي و لكم في القرآن العظيم ، و نفعني و إياكم بما فيه من الآيات و الذكر الحكيم .

أقول قولي هذا ، و أستغفر الله لي و لكم و لسائر المسلمين و المسلمات من كلّ ذنب ،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .


الخطبة الثانية


الحمد لله ، يجيب المضطر ، و يكشف السوء ، فارج الهم ، و كاشف الغم ،

و هو على كل شيء قدير ، أحمده سبحانه و أشكره ، و أسأله الفرج القريب و النصر العزيز ،

و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ،

و أشهد أن سيدنا و نبينا محمداً عبده و رسوله ، أفضل الشاكرين ، و قدوة العالمين

صلى الله عليه و على آله وأصحابه الشاكرين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ،

و سلم تسليماً كثيراً .

أما بعــــــــــد



فيا أيّها الناسُ ،

إنَّ مِن سماتِ شريعةِ الإسلامِ الدلالةُ إلى ما فيه الخير و التحذيرُ مما فيه الشر ،

و إن مما وجّهت به شريعتنا الغرّاء أن الهمومَ المفرِطة خطَر على كيان الأمة و إنتاجها ؛

و الصواب أن يستقبل الإنسان الحياةَ ببِشر و أمَل

كي يستفيدَ من وقته و يغتال القعودَ و القنوط .



و لا يُظَنّ بعاقل أن يزهَد بالأنس ، و إذا ما غَلبت المرءَ أعراضٌ قاهِرة

فسَلبته الطمأنينةَ و الرضا فإنه يجِب عليه أن يجنحَ إلى الدواءِ الناجِع الذي دلَّ عليه ديننا الحنيفُ ؛

حتى لا يكونَ الاستسلام لتيار الهمِّ الذي يولِّد انهيار الأعمال بالعجز و الكسل ؛

فقد كان النبيّ صلى الله عليه و سلم كما في الحديث الصحيح يتعوَّذ بالله من الهمّ و الحزن ،



و قال صلى الله عليه و سلم :



( مَنْ قال إذا أصبحَ و إذا أمْسى : حَسبِي الله لا إلَه إلا هو عليه توكلتُ و هو ربُّ العرشِ العظيم سبع مرات

كفاه الله ما أهمّه
)


رواه أبو داود .


و عليك - أيّها المهموم - أن ترطِّب لسانَك بذكرِ الله ؛

لتخرجَ من عنق الزجاجة إلى الفضاءِ و السّعة ،

و إنّ زوال الهمّ مرهون بكثرةِ الاستغفار و لزومِه



كما قال صلى الله عليه و سلم :



( مَنْ لزِم الاستغفارَ جعلَ الله له من كلِّ ضيقٍ مخرجَا ، و منْ كلِّ همٍّ فرَجا ، و رزقَه من حيث لا يحتسب )


رواه أبو داود و النسائي .

إنه لن ينفَع أحدَنا جنوحُه إلى الشكوى ، ما دام لم يطرُق باب أرحم الراحمين ،

المطّلع على الضمائر و ما تكنّه الصدور ؛ فمن فقد الأنس بالله فما عساه أن يجد ؟!

و من وجد الأنس بالله فما عساه أن يفقد ؟!

ففرَّوا من همومكم إلى ربّكم و خالقكم و مولاكم .

دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم المسجدَ ذات يوم

فإذا هو برجل من الأنصار يقال له : أبو أمامة رضى الله تعالى عنه ،


فقال عليه الصلاة و السلام :


( يا أبا أمامة ، ما لي أراك جالسًا في المسجد في غير وقت الصلاة ؟! )


قال : همومٌ لزِمتني و ديون يا رسولَ الله ،


فقال عليه الصلاة و السلام :


( أفلا أعلِّمك كلامًا إذا قلتَه أذهبَ الله همَّك و قضى عنك دينك ؟ )


قال : بلى يا رسولَ الله ،


فقال عليه صلوات ربى و سلامه :



( قل إذا أصبحت و إذا أمسيتَ : اللهم إني أعوذ بك من الهمّ و الحزن ، و أعوذ بك من العَجز و الكسَل ،

و أعوذ بك من الجبن و البُخل ، و أعوذ بك من غلَبةِ الدين و قهرِ الرجال
) ،


قال أبو أمامة : ففعلتُ ذلك ، فأذهب الله همّي و قضى عني ديني ] .


رواه أبو داود .


عبادَ الله ، إذا كان اللجوءُ إلى الله تعالى سببًا في انسلالِ الهموم الجاثمةِ على المرء

فإنَّ ذكر الحبيبِ المصطفى صلوات الله و سلامه عليه سبَبٌ في الأنسِ و كفاية الهمّ ؛

فقد قال رجل للنبي صلى الله عليه و سلم : يا رسول الله ،

أرأيتَ إن جعلتُ صلاتي كلّها عليك –أي :

أصرف بصلاتي عليك جميعَ الزمن الذي كنت أدعو فيه لنفسي- ،


قال عليه الصلاة و السلام :


( إذن يكفيك الله تبارك و تعالى ما أهمّك من دنياك و آخرتك )


رواه أحمد .


ألا فاتقوا الله عباد الله ، و أحسنوا التعاملَ مع الهموم تُفلِحوا ،

و حذارِ أن تكون همومكم من نسيجِ خيالكم و الواقع منها براء ،

و خذوا أمورَ الدنيا بأسهلِ ما يكون ، و غضّوا الطرفَ عن مُذكيات الهموم بالتغافل عنها ؛

فإن التغافل تسعة أعشار الحكمة .

و اعمَلوا على تخليص همّمكم من همّكم الدنيوي إلى همكم الأخروي ،

و إياكم و كثرةَ المعاصي فإنها كلاليب الهموم ، أجارنا الله و إياكم منها .


هذا وصلّوا و سلّموا على من أمركم الله بالصلاة عليه في محكَم التنزيل


فقال جلَّ من قائل عليما :


{ إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا }


[الأحزاب: 56]


اللّهمّ صلِّ و سلِّم وبارِك على عبدِك و رسولك نبيِّنا محمّد الحبيب المُصطفى و النبيّ المُجتبى ،

و على آله الطيبين الطاهرين ، و على أزواجِه أمّهات المؤمنين ،

و ارضَ اللّهمّ عن الخلفاء الأربعة الراشدين : أبي بكر و عمر و عثمان و عليٍّ ،

وعن الصحابة أجمعين ، و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يومِ الدين ،

و عنَّا معهم بعفوِك و جُودك و إحسانك يا أكرم الأكرمين .


و قال عليه الصلاة و السلام فيما أخرجه مسلم في صحيحه :


( مَن صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه بها عشرًا ) .


فاجز اللّهمّ عنّا نبيّنا محمّدًا صلى الله عليه و سلم خيرَ الجزاء و أوفاه ،

و أكمله و أثناه ، و أتمَّه و أبهاه ، و صلِّ عليه صلاةً تكون له رِضاءً ،

و لحقِّه أداءً ، و لفضلِه كِفاء ، و لعظمته لِقاء ، و تلقى منك سبحانك قبول و رضاء ،

يا خيرَ مسؤول و أكرمَ مأمول يا رب الأرض و السماء .


اللّهمّ إنّا نسألك حبَّك ، و حبَّ رسولك محمّد صلى الله عليه و سلم ،

و حبَّ العملِ الذي يقرّبنا إلى حبّك .


اللهم اجعل حبَّك و حبَّ رسولك صلى الله عليه و سلم أحبَّ إلينا

من أنفسنا و والدينا و الناس أجمعين .


اللّهمّ أعِزَّ الإسلام و المسلمين ، و أذلَّ الشركَ و المشركين ،

و أحمِ حوزةَ الدّين ، و أدِم علينا الأمن و الأمان و أحفظ لنا ولاة أمورنا ،

و رد كيد كل من أراد فتنة فى بلادنا فى نحره أو فى أى من بلاد المسلمين


اللهم أمنا فى أوطاننا و أصلح أئمتنا و ولاة أمورنا ،

و أنصر عبادَك المؤمنين فى كل بقاع الأرض و أحفظهم


اللهم و اشف مرضاهم و أرحم موتاهم و أجمع شملهم و وحد كلمتهم


و اللهم أشف خادم الحرمين الشريفين وكل مرضى المسلمين وأحفظهم من كل سوء


فتمم اللهم شفائه وشفاء كل مرضى المسلمي وأحفظهم من كل شر


اللهم آمنا فى أوطاننا و أصلح أئمتنا و ولاة أمورنا ،

و أنصر عبادَك المؤمنين فى كل بقاع الأرض و أحفظهم

و أحفظ أخواننا فى برد الشام وفى فلسطين و مينمار و أفغانستان و جميع المسلمين

اللهم و اشف مرضاهم و أرحم موتاهم و أجمع شملهم و داوى جرحاهم

و تقبل شهداءهم و أحفظ دينعم و أموالهم و أعراضهم

اللهم أرزقنا الغيت و لا تجعلنا من القانطين

اللهم أرزقنا الغيت و لا تجعلنا من القانطين

اللهم أرزقنا الغيت و لا تجعلنا من القانطين

اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب بفضلك و كرمك يا كريم يا تواب

ثم الدعاء بما ترغبون و ترجون من فضل الله العلى العظيم الكريم

أنتهت

و لا تنسونا من صالح دعاءكم .






hamdi-8 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2012, 05:33 PM   #19 (permalink)
عضو جديد
 
الصورة الرمزية wert2005
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: trboli
المشاركات: 26
wert2005 is on a distinguished road
افتراضي رد: منبر الجمعة (خطب صلاة الجمعة ) متجدد

بارك الله فيك خوى الغالى
wert2005 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-14-2012, 05:25 AM   #20 (permalink)
:: مشرف القسم الاسلامي ::
 
الصورة الرمزية tarekmarwan
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: طرابلس
المشاركات: 517
tarekmarwan is on a distinguished road
افتراضي رد: منبر الجمعة (خطب صلاة الجمعة ) متجدد

بارك الله فيك أخي العزيز
و جزاك الله احسن الجزاء على هذا المجهد الرائع
و الذي كلمات الشكر لا توفيق حقك
فبارك الله فيك يا اخي
وزدك الله علم و فضل و جعلنا و أياك ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه
السلام عليكم و رحمة الله

tarekmarwan غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
يالله ندعى فى صلاة الجمعة الزوي87 (الخواطر والاشعار الليبية) 1 10-27-2012 12:26 PM
صلاة الجمعة alhuson المنتدى الإسلامي العام 2 10-02-2010 12:13 AM
أحكام صلاة الجمعة qwer2005 المنتدى الإسلامي العام 0 11-21-2009 01:16 AM
صلاة الجمعة عليان قطر منتدى رمضان شهر الخير 3 07-31-2009 10:37 PM
صلاة الجمعة عليان قطر منتدى رمضان شهر الخير 5 07-25-2009 06:01 PM


الساعة الآن 12:55 PM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
SEO by vBSEO diamond